ملتقى" استراتيجيات لحقوق المرأة في حوض البحر الابيض المتوسط"

ما اشكاليةالحركة النسائية الجزائرية؟

صالحة بوضيفة

français    
 

ملتقى" استراتيجيات لحقوق المرأة في حوض البحر الابيض المتوسط"

ما اشكاليةالحركة النسائية الجزائرية؟

سوف أتناول في هذا العرض قبل كل شئ بعض المبادئ الضرورية لوضع استراتيجيات متعلقة بالحركة النسائية ,بالمواطنة أو بقضية المرأة بشكلٍ عام.

طرحت على نفسي سؤالين اثنين: هل هناك فعلا ً حركة نسائية وما هي أشكالها؟ ما هي المبادئ التي يجب أن تؤخذ بالاعتبار وكيف يمكن للحركة النسائية الجزائرية أن تثبت نفسها في ظل التحديات والتغييرات الدولية الجديدة (الفوضى العالمية الجديدة)التي تؤثر بالضرورة على المجتمع الجزائري.

أريد أن أنوه هنا إلى أن أشكال نضال الحركة النسائية المغاربية ليست ولن تكون أبدا مماثلة لأشكال نضال الحركة النسائية الغربية,حيث أننا نعمل في سياقين مختلفين و ضمن مجتمعين مختلفين , مع وجوب الحفاظ على الإنفتاح الفكري الضروري لفهم بعض الظواهر المعقدة (مثل الحركة الاسلامية )والتي تبدوبسيطة ولكنها في واقع الأمر لها تأثيرات متناقضة على المجتمع.

لانستطيع أن نفكر خارج النطاق الدولي ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار العولمة وتأثيراتها على كل مجتمعات الكرة الأرضية,ادخال نظام الخصخصة ,انفتاح الأسواق الوطنية والتحرر الهمجي . هذا ما يجعل وضع المرأة متخلخل أكثر فأكثربسبب تقليص المكتسبات الاجتماعية <1>( العمل لم يعدمحمياً كما كان عليه إبان الحقبة الاشتراكية) <2>.الحاجة إلى نظام حاكمي جديد يتوافق مع المؤسسات الدولية التي تتغلغل أكثرفأكثر داخل أعمال الدول الوطنية وتحد من سيادتها وسياساتها الاجتماعية . وقد رأينا مدى انعكاسات التعديل الأساسي في البلاد الإفريقية خلال عقد الثمانينات على المرأة و الذي دعم الفقر وكان له تأثيرات على نفقات التعليم والصحة.

يجب التفكير أيضاً في الإطار الوطني حيث الصراع على السلطة بين مختلف التيارات السياسية بما فيها التيار الاسلامي يتفاقم أكثر فأكثر.كل هذه الأساسيات يجب أن تبقى حاضرة في أذهاننا ونحن نستعرض المشاكل المرتبطة بقضية المرأة.

بعض الملاحظات على التغييرات داخل المجتمع الجزائري

التحولات داخل المجتمع الجزائري

هنالك تحولات مهمة داخل المجتمع الجزائري يجب أن تقودنا الى إعادة التفكير بتصنيف التحليلات والتقاربات المواجهة لقضية المرأة. وهذا هو العمل الذي بقي على عاتق الباحثين والمجموعات النسائية فعله .سيكون لهذه التغييرات تأثيرات على المدى المتوسط والمدى البعيد . هذه التغييرات هي على عدة أصعدة ولكنني لن أذكر إلا بعضها التي تبدو لي ذات صلة بموضوعنا.

التواجد على الصعيد العام:

تتواجد النساء بأعداد كبيرة ونشهد حضوراً نسوياً ملحوظاً في عدة قطاعات وفي عدة مؤسسات على سبيل المثال: * تزايد عدد الطالبات في الجامعة ,وفي عام 2006 56% من الحاصلين على شهادة البكالوريا كن من الإناث . * في القطاع الصحي (يشكل الحضور الأنثوي حوالي 70% من العاملين في القطاع الطبي ومستلزماته). * في المجال الإعلامي هناك حضور أنثوي في هذا القطاع الإستراتيجي للجميع والذي يمكن أن يؤدي لحصول تحولات مهمة في صورة المرأة. * في القطاع التجاري وقطاع التوزيع رغم التواجد الأنثوي الملحوظ في هذين القطاعين ولكن في نفس الوقت المرأة مازالت مستضعفة فيهما ,فهؤلاء العاملات من الممكن استغلالهن دون إمكانية تنظيمهن وتكن تحت رحمة أرباب العمل الصغار(التحرش الجنسي أو الأخلاقي ,عدم ثبات الأجر). * في القطاع القضائي على صعيد التشريعات أحدثت تغييرات مثل تعديل قانون الأسرة وقانون ضد التحرش الجنسي .هذه التغييرات التي لم تكن معروفة قبل 20 عاما,سيكون لها تأثيرات على المدى القريب وعلى الحركة النسائية أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار في تطوير استراتيجياتها ,إذا أردنا تطوير استراتيجيات فعالة في تعبئة النخب والجماهير النسائية.

الحركات النسائية

للمرور على ذلك بسرعة ,أريد تمييزثلاثة أنواع من الحركات النسائية : الحركة النسائية الرسمية , على سبيل المثال برامج الوزارة المعنية بقضايا المرأة , الحركة النسائية للمنظمات ( الغير حكومية ONG ذات التوجه العلماني الذي لا تصرح به علانية )والحركة النسائية الاسلامية.

ظهرت المرأة الجزائرية كلاعب سياسي واقعياً إبان حرب التحرير الوطنية <3> وكان هنالك تركيز على ذلك من قبل الصحافة الدولية حينها .هذا الماضي "البطولي " للمرأة أسهم في تكوين فكرة تحرر المرأة من خلال اكتسابها لحقوقها السياسية والاجتماعية .

مصصطلحات الخطاب السياسي المسيطرةهي بالتتالي "تحرير" "تحرر" "ارتقاء" أو "تطوير" دالة,بحسب الممثلين , على الفكرة نفسها التي يصنعونها من "تخلف" المرأة .المرأة نفسها كانت قدعمدت إلى قياس قضيتها متخذة من نموذج"الحداثة" مرجعية لها. تدريجياً انقسمت الحركات النسائية على نفسها لتعطي مكاناً لاتجاهين متمايزين (الأول ذوتوجه علماني ,والآخر ذوتوجه اسلامي).<4>

بشكل عام وسواء أكن معنيات بذلك أم لا ,تشكل النساء الناطقات باسم هذه الحركات جزءاً من النخب النسائية ذات الامتيازات, المتحدثات باسم "الجماهير النسائية". وخارج إطار االعلامات المميزة والتي تلصقها السياسيات دائماً ,نستطيع القول(لأنه لا يوجد طريقة أخرى لقول ذلك )أن هناك حركة نسائية علمانية وحركة نسائية اسلامية <5> وخصوصاً اذا كن هن أنفسهن يدعين بذلك بصفتهن ممثلات<6>.

فيمايتعلق بالحركات النسائية" الرسمية"المرتبطة بالحزب الواحد,فلقد توقفت هذه الحركات عن احتكار الكلام في قضية المرأة في السياق الحالي , منغمسة ضمن الاتجاهين العلماني والاسلامي,إنهن العاملات اللواتي تشكلن الأساس الإجتماعي للحركتين النسائيتين العلمانية أو الاسلامية.

الحركة النسائية الرسمية أو الحركة النسائية التابعة للدولة :هي الوزارة المعنية بقضايا المرأة والتي تمتلك صلاحيات محدودة جداً. حتى عام 1990 كانت تظهرالحركة النسائية الرسمية داخل المنظمة الوطنية للمرأة الجزائرية (UNFA ) و التي أصبحت حالياً منظمة مستقلةعن الدولة ولكنها بقيت قريبة من FLNوالتي كانت منظمة تابعة (منظمة الجمهور),هذه المنظمة عادت الى وضعها السابق في" دعم الرئيس "وشاركت بنشاط في الحملات الانتخابية الرئاسية عام 2004.

الحركة النسائية "العلمانية ":أحتفظ بهذه الكلمة بين هلالين وهي تعني المجموعات والجماعات التي أسست جمعيات يقال أنها مستقلة . الحركة النسائية "العلمانية"(والتي كانت رسمية , في عهدالحزب الواحد والمستقلة اليوم )تطالب بمواطنة قائمة على العمل المدفوع الأجر والمساواة القضائية ضمن العائلة <7>. مطالب الحركة النسائية العلمانية اذاً تقوم على إبطال قانون الأسرة ,الحق غير المشروط بالعمل,التساوي في سن الأهلية المدنية مع الرجل. ولكن في الوضع الجزائري ,تبقى المشكلة بشكل أساسي هي في العلمنة نفسها المفروضة على المجتمع (العلاقة بين "علمانية",مساواة بين الجنسين ,حداثة هي علاقة ثابتة)<8>.

نشاطات هذه المنظمات تتمحور دائماً بتنظيم الندوات , كتابة التماسات,مراكز الاستماع الهاتفي والقضائي ونشاطات أخرى تثقيفية(النوع (الجندر),قانون الأسرة) .مرجعياتها وأفعالها آتية من التقاليد والمنهجيات الغربية.

الحركة النسائية "الاسلامية" : (رغم ان البعض يرفض هذا الوصف لهذه الحركة )هي قليلة الظهور ولكن تعمل في عمق المجتمع عبر أفعال تقربها من المجتمع:على سبيل المثال الكثير من الفتيات الطالبات هن أعضاء في UGEL (اتحاد الطلاب الأحرار,القريب من حزبMPS -حماس). اذا كانت الناشطات في الحركة من المتعلمات , وهي مترسخة أكثر في الأوساط الشعبية وتميزنفسها بطريقة اللباس وارتداء الحجاب الاسلامي فدوافعها اذا مختلفة <9>. وهي تبدي رغم كل شيئ انتماء للدين مهما يقوله الكثيرون دائما من أنه ستار بائس للحركة .ويأتي ارتداء الحجاب بشكل أساسي في الغالب كإشارة إلى التسليم والطاعة الخالصة لله(ولا يجب أن ننسى أن مصطلح اسلام يعني التسليم ) وفي بعض الأحيان يتم ارتداؤه دون موافقة الأهل ويصل الخلاف معهم الى درجة النزاع . تفسيرهم للإسلام يؤكد على المظهر الإيجابي للقرآن وعلى الشخصيات الرمزية الأهم في الاسلام :خديجة وعائشة<10> ,زوجات الرسول رضي الله عنهن.ولا يجب أن ننسى أن المجتمع التقليدي كان قد استبعد النساء من الدين الرسمي , لأن طريقة ممارستهن للدين كانت تعتبر كممارسات شيطانية (السحر,الطقوس,....). وتناضل النساء الاسلاميات أيضا ضد هذه الممارسات التي تعتبرها خارجة عن الاسلام. ولكن بين كلامهن وممارساتهن الفعلية(والتي يجب تحليلها جيدا يوما)نستطيع أن نؤكد فرضية أن الاشياء ليست بهذه البساطة <11>. تجد هؤلاء النسوة ابتداءً من المسجد نوعاً من حسن المخالطة الاجتماعية ويعيدن بناء عالم خاص للمرأة والتي استبعدت من قبل نظام العولمة القاسي وهن يحاولن أيضاً دفع عملية اثبات الذات الفردية ضد الأسرة عن طريق الدين وهو ما يرد نسبياً على فكرة أنهن يردن البقاء في المنزل ,وأمافي الشأن الخاص فإنهن تطالبن بهويتهن كأمهات ومواطنات "متدينات".

لكن تبرزكل الحركات النسائية كرائدة اجتماعية .مناضلاتهن الفاعلات يهدفن الى تعبئة المجتمع النسائي حول تحديات اجتماعية.

المحاور التطويرية :

تسيطر ثلاثة موضوعات رئيسية اليوم على الاهتمام ضمن تقاربات المنظمات .

1-التركيز على النوع (الجندر):تأهيل كوادر الجمعيات وتشجيعها وتمويلها من قبل الممولين الماليين ,المنظمات الغير حكومية أو المؤسسات التابعة للأمم المتحدةالتي تعنى بنساء المؤسسات الحكومية , ONGالمنظمات الغير حكومية العلمانية ولكن النساء الإسلاميات مبعدات من ذلك شيئاً ما. وهناك جزء من الكوادر مدرب على موضوع النوع أو الجندر وقادر على التنظيم من أجل رفع مستوى مشاركات المجتمع المدني.

2- المشاركة السياسية للمرأة ضمن السلطات التشريعية والتنفيذية : على سبيل المثال ُرفعت مذكرة بفضل UNIFEM الاتحاد النسائي وبالتعاون مع النساء البرلمانيات ونساء منتدبات من أحزاب سياسية أخرى لمناقشة نسبة مساهمة المرأة وإثارة مشكلة التكافؤ في المؤسسات السياسية والتشريعية.

3- العنف ضد المرأة : أصدرت دراسات من المركز الوطني للصحة العامة , وضعت مراكز استماع نفسية من قبل جمعيات بالتعاون مع مؤسسات :على سبيل المثال مركز الاستماع التابع ل sos للنساء المعنفات والذي يعد من المراكز الاولى ,أنشئت شبكات مثل شبكة وسيلة (الإرشاد والتوجيه,إيواء ,كفالة الأشخاص ).

يجب ملاحظة استبعاد موضوعين :الإجهاض والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج أو العلاقات الجنسية المبكرة.

حددت كذلك عدة أعمال دقيقة من قبل هذه المنظمات ولكننا لانستطيع الحديث عن حركة أو عن عاصفة قوية قادرة على خلق تحولات جذرية للأشياء. فالقدرة على التحاوربين هذه المجموعات تبقى محدودة جدا.ومختلف الجهود التي بذلت على هذا الصعيد كانت مبعثرة لا تساهم في بناء حركة نسائية أو في تطوير قدرات النضال والمشاركة.

بعض المنظمات لديها دائماً مشروع الوصول الى وضع أرضية عمل مشتركة دنيا تجمع بين كل المنظمات ولكن على الأرض يبقى الموضوع صعبا, الشبه استبعاد للمرأة الإسلامية من المناقشات لايساهم في تهيئة الأجيال الشابة للتغيير.

يجب الإشارة إلى أن متوسط عمر كوادر الحركات والمجموعات النسائية يتراوح بين 40-50 عاما , أي النخبة الوارثة للنظام الاستعماري الذي أخذت منه تربيتها. بينما الأجيال الشابة التي تمثل الغالبية العظمى في بلد ذو ديموغرافية شابة لم تجند بعد,إنهن طالبات اليوم اللواتي يصنعن التآلف بين الإسلام والثقافة العالمية(مرموزة بالموضة)هؤلاء الشابات اللواتي يسمعن بـآن واحد عمر خالد على الفضائية العربية اقرأ والمغنين المصريين أو الغربيين ,ومن هنا يجب أن نحلل تطلعات هذه الأجيال .عمر خالد الذي نجح نجاحا كبيرا في الوصول الى الشباب (كل اسطواناته مباعة في الجزائر) بسبب اثارته لكل المشكلات دون تحفظ مثل الحب ,الايدز, التفاهم بين الزوجين............. هؤلاء الشابات هن أيضاً متأثرات بتأثيرات ناتجة عن انخراط البلد في العملية الرأسمالية حيث الموضة لها ثقل كبير (ليس من المدهش أن نجد في مدينة الجزائر فتيات بارعات في الموضة الجديدة: الفولار ,البنطلون والتيشرت على الموضة بشكل مطلق ).

كل ذلك يؤكد فشل أعضاء النخبة النسائية في نقل التجارب النضالية والحياتية الى الأجيال الشابة.

هاتين الملاحظتين اذا : عدم القدرة على امتلاك رؤية مشتركة وفشل في نقل تجربة النضال الى الأجيال الشابة يدفعانني للقول أنه ما زال هنالك عدة صعوبات لتجاوزها لكي نصل الى حركة نسائية قادرة كفاية وجديرة بالتأتيرعلى السلطات العامة.

1-مد جسور بين الأجيال بما أن المنظمات الأكثر تواجداً (المنظمات التي تمتلك الموارد والعلاقات الدولية ) قاطعت الأجيال الفتية لصالح ترقية النساء الشابات . المساهمة في تأهيل هذه الأجيال و في دفعها بهدف التحضير للنهوض وإلا ستكون مساقة حصرياًمن قبل التيارات الاسلامية .كيف؟ هذا هو التحد الذي يجب أن تتنبه إليه المنظمات.

2- مراعاة الاسلام:لايمكن أن نتحاشى الإرث الإسلامي فإذاً من الأفضل العمل معه من تجاهله (سنرى في الإنتخابات التشريعية المقبلة إذا كانت المجموعات النسائية ستعمل يداً واحدة لدعم المرشحات النسائيات).المرجع إلى الدين هو أساس مفتاح المجتمع الجزائري :لا نستطيع أن نتصرف وكأنه لم يكن موجوداً .المقصود إيجاد الانحرافات لنصل إلى مناقشة بين كل المجموعات وخاصة تحديد ما يمكنه توحيد النساء اليوم بدلاً من ذلك الذي يفرقهن ,إذا لم يكن هنالك حوار ممكن على بعض المشاكل (مثل :الاجهاض )من الممكن أن يكون هناك اجماع على قضايا أخرى(كالتحرش الجنسي ,المشاركة السياسية الخ..).

3- في النهاية يجب الإنطلاق من المشاكل الواقعية واحتياجات المرأة وليس تطبيق توجيهات خارجية تستجيب إلى حاجات المنظمات الدولية (البنوك العالمية ,المؤسسات التابعة للأمم المتحدة , الداعمين الماليين على اختلافهم).التعاون يجب أن يخدم مصالح الشعوب وليس العكس . على سبيل المثال : نرى حالياً عدة ندوات عن المرأة منظمة من قبل دائرة من الدولة الأميركية كجزء من السياسة في الشرق الأوسط الكبير والهدف من ذلك بشكل بديهي هو كسب انتماء تام للسياسات الأميركية في الشرق الأوسط من ناشطات نسائيات عربيات.

في الختام

هناك تحديات معقدة وطنية ودولية (سيطرة النظام الأبوي والعولمة ).فيما يخص المجتمع الجزائري هنالك أيضا نوع من ازدواجية الهويةعلى مستوى بعض الحركات والذي يبدولي أنه تأثيرمباشر للوضع الاستعماري الذي ما زال يلقي بظلاله على مجتمعنا ,مسؤول فرنسي سابق كان يقول:"لنمتلك النساء ,سنمتلك ما بقي" والذي يؤكد الفكرة والاعتقاد بأن النساء هن أساس المجتمع .وهذا ما كان دائماً يصدم المجتمع الجزائري.

طبعا,الدولة الاستعمارية لم تغير شيئاً من وضع المرأة ,لكن النساء كن على الدوام الحارسات الأساسيات للقيم الوطنية ومعتبرات كذلك من قبل كل السلطات وكل المجموعات الاجتماعية : الرابطة الوثيقة بين الهوية الثقافية والمرأة أصبحت متأصلة في ذهن المجتمع (حارسات التقاليد,حارسات اللغة بنظر بعض المجموعات,وحارسات الدين ): ولقد كان كل أتباع المحورالمناهض للاستعمار في حركة التحرير ممتنين لهذا الدور الذي لم يبق منه سوى تأثيرات ومشكلات نفسية تبقى ازالتها هي الأصعب دائماً .الحديث عن المرأة ليس بريئاً أبداً ,ولا يختلف عن التحديات الخلافية ضمن المجموعات المجتمعية وبين دول الشمال ودول الجنوب . والتي يجب التفكير بها جيداً لتفادي مشكلة ازدواجية الهوية الذي نشعربه اليوم. في النهاية ما هو مطروح على النساء اليوم (الحداثة)ليس معرفاً بوضوح لابل أن هناك صعوبة حقيقية في تعريف الحداثة المتعلقة بالمرأة.

على العكس من الحركات الاسلامية التي تمتلك مرجعيات ثقافية مشتركة بدرجة ما مع المجتمع أو على الأقل يجد هويته فيها,الناشطات الحديثات يظهرن وكأنهن "غريبات"على جسم المجتمع أوبعيدات جداً. يجب القول دون شك بأن الخطابات السياسية الحديثة تكتفي دائماً بتأكيد شعارات مثل"اعطاء المرأة حق المواطنة الكاملة" ولكنهم لا يعطونها الوسائل التي توصلها لذلك .هناك تفكير حقيقي للوصول الى صلب الحركة النسائية ,ومع كل النساء دون استثناء لتحديد احتياجات وآمال النساء وخصوصاً الأولويات بالنسبة لهن اليوم. ويجب أن تكون الانتخابات المحلية والتشريعية القادمة (2007) لحظة المواجهة الحاسمة والتعاون البناء بين كل المجموعات النسائية .سنرى.

صالحة بوضيفة

أستاذة محاضرة في كلية العلوم السياسية والإعلام جامعة الجزائر .

sboudeffa@yahoo.fr

الملاحظات:

1- كراسات "النوع والتطور"."النوع,العولمة والفقر",رقم 2 ,2002,جنيف.

2- محاضرة :مداخلة لعائشة قوادري .النساء ذوات الدخل الثابت انتقلن من 69% عام 1996 الى 52% عام 2003 والحركة في تضخم . "دخول المرأة للمناصب ذات القرار " , مداخلة ملتقى "استراتيجيات لحقوق المرأة في حوض البحر الأبيض المتوسط" تشرين الثاني 2006.

3- فانون ,ثورة علم الاجتماع ,ماسبرو,باريس 1975

4- ليس هناك ما يدهش في ذلك ,المجتمع بمجمله قد تطور هكذا. محاضرةP.BURGAT ,الحركات الاسلامية في المغرب,باريس كارتالا Karthal1988. بوتينو الحناف وفركوزي( f,ALHanaf et fregosi Botineau, ) .الجزائرمن قبل اسلامييها,باريس كارتالا 1991.

5-بالطبع هن لا تصرحن بذلك في خطاباتهن ولكن كان هناك اتجاه لتدوينه ضمن مفهموم الحداثة.

6- يبدو لي أنه من التعسف أن تمنح النساء اشارة ايديولوجية خاصة ,وخصوصاً عندما يقدمن أنفسهن على الساحة السياسية كممثلات ويفاوضن على نفس الأرضية لأن" مصطلح ممثل يمكن أن يعطي انطباع السيادة ولكنه يتكلم عن ذاته هو من أجل من يريد أن يستمع اليه . الممثل هو المؤدي الذي يقوم عبر تفاصيل سرده وحركاته بترجمة سيناريو ,وما هوإلا شكل مختلف لموضوع حدد سابقا ً" كوفايير.ف صفحة 127

7-المساواة بين الجنسين منصوص عليها في الدساتيرالجزائرية الثلاثة ( 1976,1963 1989 ) ولكن ليس في قانون الأسرة ,الذي أقر عام 1984.تاريخ قانون الأسرة (المدون على جدول الأعمال منذ عام1963) يعبر عن النضال الاجتماعي الذيتمثلهالمرأة.لم يكن من السهل سن قانون داخلالاسرةلأنهاتعتبر نطاق خاص حيث لايحق للدولة اختراقه دون الإصطدام بحرية الأفراد,ولكن وجود قانون اسلامي ثابت منذ قرون اعتبر كمتراس ضد القانون الوضعي الغربي .نقاط الخلاف الأساسية هي الأهلية المدنية للمرأة ,الطلاق,الارث والنفقة.

8- صالحة بوضيفة :"العمل على التأنيث :الهوية والمجتمع , أية أفاق؟". بحث نهائي مقدم لنيل درجة دبلوم المرحلة الثالثة (diplome de troisième cycle ) في الأمة والتطور .جامعة لوفان لانوف. بلجيكا 1992 .

9-سهيربلهاسار "نساء تونسيات اسلاميات",في المغرب المسلم في عام 1979.باريس , CNRS ,1981 ,الفقرة 77-94.

10-السيدة عائشة كانت آخر زوجات الرسول (ص) قادت الحرب ضد آخر الخلفاء وخسرتها ولكنها في أعين المسلمين خلقت "فتنة "( بمعنى حرب أهلية ) ومنذ ذلك الحين لم يتوقف المسلمون عن تداول حديث الرسول (ص) متمسكين بأنه "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"ومن هنا أتت فكرة استبعاد المرأة عن السياسة .ولكن ميرنيسي تحاول من خلال المصادر التاريخية اظهار أن تزوير الأحاديث كان احدى خصوصيات الصراع على السلطة. " الحريم السياسي"الفصل الثاني.

11- من خلال مراقبتي الشخصية,عدد النساء المحجبات واللواتي نراهن عند مشايخ السحر والأولياء كبيرأيضاً كما النساء غير المحجبات.

12- فيرشيو.س,"منذ اللحظة التي يقبلن فيها ارتداء الحجاب رمز الانخراط في ايديولوجية التشدد و رمز خطاب هويتهن الاسلامية, تكتسب النساء حق المشاركة بالنشاطات النضالية . أما بالنسبة للمحيط العائلي ,فانهن يصبحن وكأنهن قد جردن من جنسهن الأنثوي فيستطعن الخروج لوحدهن في أي وقت وإلى أي مكان حتى في أوقات متأخرة ليلاً إذا لزم الأمر.الإنتماء إلى الجماعة المرموز بالحجاب ,يمنحهن شيئاً من الهيبة ودور القدوة بالنسبة للنساء الأخريات....". السلطة ,ضد السلطة ومجتمع في تغير ,الشعوب المتوسطيه,48-49 .تموز-كانون الاول 1989.الصفحة 90.

مداخلات مقدمة خلال الملتقى الدولي:"استراتيجيات لحقوق المرأة في حوض البحر الأبيض المتوسط"

البرات دو لوبركات El prat de llobregat 16-19 تشرين الثاني 2006.

جمعية" أكسور -لاسكوفياس" بالتعاون مع " نساء في شبكة"و "بلاتافورم من أجل حقوق المرأة الإنسانية"

ومساندةAECI و ACCD

Traduit du français par W.L. Zabad



1 شباط 2007



 



......... Nedstat Basic - Web site estadísticas gratuito موقع صمم بنظام SPIP