ملتقى" استراتيجيات لحقوق المرأة في حوض البحر الابيض المتوسط"

من أجل مساواة دون تحفظ : المساواة في الإرث


français    
 

من أجل مساواة دون تحفظ : المساواة في الإرث

تعتبر مجلة الأحوال الشخصية في تونس مكسب بحقّ لكلّ تونسية ولكلّ تونسي الافتخار به.

صدرت هذه المجلة بتاريخ 13 أوت 1956 وكان لها طيلة خمسين سنة دور " هام في تغيير أوضاع النساء وتغيير واقعهنّ.

لا أحد ينكر أن لهذا القانون ولمجلة القوانين المصاحبة لها ولمجلة التنقيحات التي تلتها تقطع مع نموذج الأسرة الأبوية . أنّ إلغاء تعدّد الزوجات وإلغاء الطلاق الأحادي وإلغاء واجب الطاعة على الزوجة والإقرار في المجلة بالاشتراك في الأموال وغيرها من الأحكام التقدمية في شتّى الميادين تشكّل مكسبا هامّا وأدوات تحرّر للنساء والمجتمع في تونس وأسّست لعلاقات جديدة بين الأفراد ممّا جعلنا نحن في جمعية النساء الديمقراطيات ندعو إلى تقويم هذه القوانين وإلى ضرورة دعمها لإقرار الإرساء الفعلي لعدم التمييز ضدّ النساء.

ونحن بعد مرور خمسين سنة من صدور مجلة الأحوال الشخصية نسجّل بكلّ حيرة النقائص إذ مازالت المجلة إلى يومنا هذا تتمسّك برئاسة العائلة للزوج ولا تقرّ الولاية للأم إلاّ في بعض الحالات وتبقى على العادات والتقاليد كمرجع يمكن اعتماده من قبل القاضي في العلاقات الزوجية.

أما بالنسية إلى نظام الإرث فهو يخضع في اغلب بنوده إلى المرجعية الإسلامية و يقر بتفضيل الرجل على المرأة في مجال توزيع الإرث و دائرة الاستحقاق. و قد طرحنا على أنفسنا منذ تأسيس الجمعية سنة 1989 العمل على إلغاء " كل مظاهر التمييز " و اعتمدنا اتفاقية كوبنهاقن من اجل إلغاء التمييز ضد النساء مرجعا أساسي لجمعيتنا و ركزنا منذ 1990 على مطلب إلغاء التحفظات على مواد هذه الاتفاقية و قد جعلنا هذا النضال نذكر في كل فرصة انعكاسات التمييز على النساء و نتطرق إلى المواد التمييزية و منها التي تمس بالإرث.

إلا أن الظرف الذي نعيشه في السنوات الأخيرة يتطلب من النساء و من كافة قوى التقدم أكثر جرأة و حزم في طرح مطالب الديمقراطية و المساواة فللظرف الراهن ميزات تملي علينا اختيارات و واضحة للتقدم و تحقيق الأهداف.

-  إن الظرف الراهن يتميز بانحسار الديمقراطية في البلاد.

-  و هو يتميز أيضا بصعود التطرف الديني الذي استعاد أنفاسه و أصبح يهدد أكثر فأكثر المكاسب معتبرا نفسه القادر الوحيد على تقديم البديل للازمة الاجتماعية و الاقتصادية مستغلا الشعور الديني للفئات الواسعة من المجتمع لجعل خطابه مؤثرا.
-  و مما يمكن أن يمهد لهذا التأثير بعض التحالفات الغريبة بين من عرفوا بانتمائهم الى الحضيرة الديمقراطية و الاتجاه الإسلامي و كل ذلك على حساب الحداثة و بالخصوص منها حقوق النساء.

أمام هذه الأوضاع تأكدت لدينا ضرورة الدفاع عم مكاسبنا وتدعيمها ومواجهة الحصار الممارس علينا والتهديدات التي تجعل النساء يتقهقرن إلى الوراء. ولا يمكن في نظرنا أن يتواصل هذا النضال خارج إطار التمسك بالمبادئ الكونية لحقوق الإنسان التي ترفض التجزئة وجمعيتنا جمعية نسوية مستقلة تعتمد اللائكية كمرجع أساسي وثابت اقتناعا منا أن لا مساواة فعلية بين النساء والرجال دون فصل الدين عن الدولة وفصل القانون عن الدين حتى لا نعلل باسمه القوانين التمييزية مثلما هو الشأن بالنسبة لقانون الإرث.

-  ونحن نعمل في جمعيتنا كديمقراطيات فنطالب بحق التعبير وحقنا في إكساب التجربة لتكريس مواصلة تامة تمكننا من التصدي إلى الفكر الأبوي ونرفض أن تكون السلطة القوة الوحيدة المؤهلة للدفاع عن حقوق النساء.

-  نعتبر أنفسنا مكونا من مكونات المجتمع المدني ونعمل على ان نكون فيه فاعلات فيتبنى شركاؤنا مطالب النساء ويعتبرونها جزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان.

في هذا الإطار واعتبارا لكل هذه الخاصيات لهوية جمعيتنا وميزاتها انطلقت بداية من تاريخ سنة 2000 حملتنا لتحرير قانون الإرث من طابعه الديني الذي يقر باللامساواة ويبررها باسم "الإسلام دين الدولة" كما جاء في الفصل الأول من الدستور التونسي. وكانت الانطلاقة عملا جريئا نظرا لصعوبة الظرف التي عرفته تونس في السنوات الأخيرة انطلاق الحملة من اجل المساواة في الإرث.

فانطلقت حملتنا المتعلقة بإقرار المساواة في الإرث عبر عريضة تنادي بفتح الحوار حول المسالة وإقرار المساواة ولقد أمضى هذه العريضة ما يناهز الألف مواطنة تونسية ومواطن تونسي وبرهنت النتيجة على مدى التصدي الاجتماعي وعلى عدم السياسيين في الانخراط لطرح مطلبنا والدفاع عنه إلا إننا رغم ذلك اعتبرنا أن هذا التحرك مكننا من رفع الحظر((tabou عن هذه القضية وطرحها دون تحريم.

فواصلنا العمل بتنظيم ندوة شاركت فيها جمعيات من المختصات في التاريخ وعلم الاجتماع والقانون ولعل هذه الندوة التي قانت أساسا على مداخلات هذه المجموعة من النساء هي التي مكنتنا من التشتت بمطلبنا نظرا للاهتمام الذي حظيت به من الحاضرين والحاضرات من مختلف الحساسيات.

فقد تطرقت المتدخّلات إلى موضوع مجلة الأحوال الشخصية بصفتها قانونا وضعيّا وتطرقت إلى الخطاب الديني وعلقت على القراءات المختلفة لعديد الآيات الخاصة بالإرث فكان النقاش حادا بين المقاربة اللائكية ومقاربات أخرى منها الدّغمائية ومنها التي تنطلق من الاجتهاد.

ولقي هذا النقاش صدى لدى وسائل الإعلام ولكن ومع الأسف كان ذلك عبر حملة تشويهية ضد جمعية النساء الديمقراطيات ومناضلاتها.

إلا إننا اعتبرنا ذلك ايجابيا لأننا بلغنا الغاية التي حددناها لأنفسنا في البداية إلا وهي فتح الحوار ورفع الخطر"التابو" على مسالة التمييز في الإرث المسلط على التونسيات بصفتهن مسلمات .

وتأكد لمناضلات الجمعية انه من الضروري مواصلة العمل اعتمادا على المقاربة الللائكية وان هن يعتبرن أن معالجة القضية سوف تطرح عبر أساليب ومحاولات تعتمد مقاربات أخرى فنحن نبقى متفتحات وصاغيات لها ما دامت ترمي إلى تحقيق المساواة في مجال الإرث ثم تمت ندوات أخرى نظمت داخل البلاد.

إن للعمل ألجمعياتي المشترك دور هام في إنجاح النضال وهو يتواصل اليوم رغم الصعوباتالتيتعترضهاالرابطةفي تونس وقد اعتمدنا في ندواتنا كلها على الحوار وأنجزنا مطويات ومعلقات ساعدتنا على التواصل من ناحية ومن ناحية أخرى مكنتنا من الوقوف على العديد من الاحترازات التي يرجعها أصحابها إلى:

-  أولوية الصراع من اجل تكريس الحريات العامة
-  العلاقة بالإسلام وخصوصية الهوية الثقافية لتعارض مطلبنا مع النص القرآني حسب قراءتهم لهذا النص

ولقد وجدنا من البداية استعدادا تاما من مناضلات الجمعية التونسية للبحث حول التنمية التي انخرطت معنا في مسار التفكير في مسالة المساواة في الإرث فقامت بدراسات وبحوث وسبر آراء توجت بنشر كتاب بجزء ين تحت عنوان "المساواة في الإرث من اجل تكريس مواطنة كاملة" علينا اليوم أن نعرف بمحتوى هذه المنشورات ولكلّ الأحكام التمييزية التي يحتوي عليها القانون التونسي فلا السلطة التونسية ولا المنظمات النسائية الرّسمية ولا السياسيون في البلاد منذ خمسين سنة تعرّضت لهذا التمييز واستنكرته واعتبرته انتهاكا لحقوق الإنسان على أنه بنص لكل وضوح أنّ:

- للذكر مثل حظّ الأنثيين - للزوجة الثمن في نصيب الإرث - للزوج الرّبع - الزوجة غير المسلمة لا نصيب لها

هذا وفي كثير من الأحيان كثيرا ما تصلب المرأة من نصيبها دون أن يكون لها أمكانية فرض حقها حتّى في النصيب الشرعي أمام المحاكم لأسباب عديدة.

وحتى نتصدّى لهذا الوضع قرّرنا مواجهتها بالبرهان ولتحقيق ذلك تمّ إعداد كتيب صغير يحتوي على 15 برهانا دفاعا عن المساواة في الإرث بين النساء والرجال وذلك بمناسبة الاحتفال بخمسينية مجلة الأحوال الشخصية ولقد أنجز هذا الكتيب باللغتين الفرنسية والعربية وسيعتمد أداة للتبليغ الصوت وللضغط على أصحاب القرار.

أن هذه البراهين مستمدة من واقعنا أدّ أنّ الأحكام في مجال الإرث لا تساير التطوّر الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

فما تشاهده تونس حيث تضطلع النساء بأدوار ومسؤوليات جديدة باكتساحهن فضاء العمل والحياة يقتضي تطوير القوانين والسير بها نحو علاقات متساوية داخل العائلة وبين الأزواج.

أن جملة الأحكام التي تضمنها المجلة هى أحكام وضعية منبثقة عن أفكار تحررية فإبقاء التمييز على الإرث يفقد المجلة هذه الصبغة الوضعية ويجعل من التمييز أمر مقدس لا يقبل في تونس القرن 21.

هذا وما نلاحظه من مبادرات جديدة في المجتمع التونسي حيث مال بعض التونسيين لتجاوز القانون التمييزي سعيا منهم إلى تحقيق العدل بين أبنائهم ذكورا وإناثا وذلك باعتمادهم الهيئة في التوريث قبل الوفاة.

وتتعدد البراهين لفضح الخلفيات الإيديولوجية التي تهدف إلى توظيف الدّين لتبرير النظام الأبوي. وفي وسعنا اليوم مواصلة الحملة بالاعتماد على الضغط lobbying تجاه المؤسسات والجمعيات والأحزاب والبرلمان والنقابات عبر مجهود مشترك يلتقي فيه مناضلات ومناضلين من المجتمع المدني يشمل مناضلي حقوق الإنسان ومنظمة العفة الدولية ولجنة المرأة العاملة بالإتحاد العام التونسي للشغل والنسويات في جمعياتنا النسوية الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية .

ويلتقي مطلبنا اليوم مع ما تسعى له النساء في المغرب والجزائر والمنطقة العربية لرفع التحفظات على اتفاقية القضاء على كلّ مظاهر التمييز أملنا أن ينتشر خطابنا وتروح كل هذه البراهين ويقتنع بها الجميع.

ذلك لأننا مقتنعات بأن توظيف الدّين من أي طرف كان في السلطة أو خارجها لا يهدف إلا لتدعيم التمييز وترسيخ الثقافة الأبوية والزج بالتونسيات في غياهب التخلف. أملنا أن تتوسع الشبكات النسوية في المغرب وفي العالم العربي وفي المنطقة المتوسطية وتتوطّد العلاقة بينها فنكون فاعلات ومحفزات للمناضلين والمناضلات في التصدي ضد التمييز الجنسي عامة لأننا نرفض الخصوصية في مجال حقوقنا ونتبنى كونية هذه الحقوق ونرفض الاكتفاء بما تدرّ به علينا هويتنا .

Communication de Mme Hedia Jrad

Asociation Tunisienne des Femmes Démocrates (A.T.F.D.)

Rencontre Internationale

« STRATEGIES POUR LES DROITS DES FEMMES EN MEDITERRANNEE »

Du 16 au 18 novembre 2006 - El Prat de Llobregat

ACSUR-Las Segovias, en collaboration avec "Femmes en Réseau" - (Mujeres en Red) et "Plateforme pour les Droits Humains des Femmes" (Plataforma para los DDHH de las Mujeres)

Avec le soutien de L’Agence Espagnole de Cooperation Internationale - AECI

et de l’Agence Catalane pour la Cooperation au Développement - ACCD



6 شباط 2007



 



......... Nedstat Basic - Web site estadísticas gratuito موقع صمم بنظام SPIP