ملتقى" استراتيجيات لحقوق المرأة في حوض البحر الابيض المتوسط"

الإعلام المحلي المرئي في فلسطين وقضايا النوع الاجتماعي

إعداد: المخرجة سهير فراج - فلسطين

 

الإعلام المحلي المرئي في فلسطين وقضايا النوع الاجتماعي

إعداد: المخرجة سهير فراج - فلسطين

مديرة تنمية وإعلام المرأة

سأحاول في هذه الورقة أن أقوم باستعراض وضع الإعلام المحلي المرئي في فلسطين بداياته وأدائه ونوعية العمل الذي يؤديه وأهمية دوره في المجتمع الفلسطيني.

ولكن لا بد لنا قبل ذلك أن نستعرض المراحل التي مر بها الإعلام الفلسطيني بشكل عام والتي نستطيع تقسيمه إلى ثلاثة مراحل مرحلة ما بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 67 ولغاية مجيء الانتفاضة الأولى عام87، والمرحلة الثانية خلال الانتفاضة الأولى في الفترة ما بين عام 87 ولغاية مجيء السلطة عام 94 ، والمرحلة الثالثة ما بعد مجيء السلطة حتى ألان.

المرحلة الأولى: كان العمل الإعلامي الفلسطيني خلالها محاصر ووسائله محدودة تقتصر على بعض الصحف المحلية وبالأساس جريدة القدس التي تأسست في العام 1951 واستمرت في الصدور حتى ألان وتعتبر الصحيفة المركزية ذات التوجهات العامة وجريدتي الشعب والفجر اللتان تأسستا في بداية السبعينات وكانتا محسوبتين على حركة فتح ومن ثم أغلقتا تباعا بشكل ذاتي بعد مجيء السلطة الوطنية واستبدلتا بجريدتي الأيام والحياة الجديدة.

أما الصحيفة الرابعة فهي النهار التي صدرت بداية الثمانينات وكانت محسوبة على النظام الأردني وأغلقت بعد مجيء السلطة بقرار من الرئيس عرفات وقال معقبا حينها ( عندما كنت في الخارج لم يسمحوا لي بإصدار الصحف ) أما صحيفة الميثاق فقد صدرت عام 83 وأغلقت من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي عام 1987 وكانت محسوبة على اليسار الفلسطيني. إضافة لبعض المجلات الأسبوعية أو النصف شهرية كالعودة والبيادر السياسي والشراع والعهد واللتان تم إغلاقهما من قبل القوات الإسرائيلية أيضا . فقد شكلت قرارات الإغلاق العسكرية سلاحا احتلاليا طالما دأبت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على استخدامه ضد الصحف والمجلات في سياق محاولات قمع حرية التعبير وخنق الصوت المناهض للاحتلال والمطالب باقتلاعه عن الأرض الفلسطينية كونه صوتا مؤثرا في الرأي العام الفلسطيني الذي تعدى المفاهيم الإعلامية ليلعب دورا تحريضيا ذو بعدا نضاليا

ولهذا كان محظورا على أي فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة أن يحصل على ترخيص لصحيفة أو مجلة سواء يومية أو أسبوعية أو شهرية.......الخ. لذا اقتصرت الصحف والمجلات الصادرة على مدينة القدس وكان الفلسطينيين من الضفة وغزة وحتى التنظيمات السياسية التي تنوي امتلاك صحف كانت تتحايل على القانون من خلال سلوك طرقا التفافية كالتوجه إلى عناصرها من حملة الهوية الإسرائيلية المقدسية للحصول على تراخيص لصحف ومجلات, أو من خلال إصدار نشرات لمرة واحدة تحت مسميات عديدة فما يصدر لمرة واحدة لا يحتاج إلى ترخيص أو مرور على رقابة. ومع ذلك لم يكن ذلك يمنحهم الحرية في التعبير لأن تلك الصحف والمجلات كانت تخضع للرقابة العسكرية التي تقوم بمراجعة كافة الأخبار والتقارير قبل إصدار الصحيفة فتحظر نشر بعضها وتختصر بعضها الأخر وإذا ما قاموا بنشر خبر أو تقرير دون مروره على الرقابة العسكرية فقد كان يوجه لهم إنذارات والمؤسسة الإعلامية التي تحصل على ثلاثة إنذارات تجبر على دفع غرامات باهظة. وكل ذلك ضمن حصار يشمل كافة المطبوعات فقد كانت احد أهداف قوات الاحتلال الرئيسية عندما تقوم بمداهمة البيوت مصادرة الكتب والمطبوعات حتى ما كان يباع منها في حدود أراضي عام 48 وكان فلسطينيي الضفة والقطاع يبتاعونه من هناك, وبرغم كل تلك الظروف القاسية والحصار كان التوجه للقرأة والمعرفة شديدين. ولا يجب أن يغيب عن أذهاننا الملاحقة التي كان يتعرض لها الصحفيين والكتاب من اعتقال وفرض الإقامات الجبرية والإبعاد. ولا يمكن أن نتغاضى عن الأيدي الفلسطينية التي طالت بعض الإعلاميين في تلك المرحلة أيضا تحت ذرائع عديدة فقد تم اختطاف الصحفي يوسف نصري نصر رئيس تحرير جريدة الفجر عام 1974 ولم يتوفر أي معلومات عن قضيته حتى ألان علما بان أصابع الاتهام أشارت لشخصيات بعينها.

أما بما يتعلق بالصحافة المرئية والمسموعة فلم يكن مسموح حتى التطرق إلى ذكرها في تلك المرحلة لا لمواطني 48 أو 67 ولم يكن مسموحا امتلاك أي من تلك الوسائل.

المرحلة الثانية: وهي مرحلة الانتفاضة الأولى والتي تدفقت خلالها مختلف وسائل الإعلام العالمية على فلسطين مكتوبة ومرئية ومسموعة للعمل وتغطية الأحداث حيث دفعت تلك المرحلة بعدد كبير من الفلسطينيين للتوجه لهذه المهنة والعمل فيها كمصورين ومراسلين ومترجمين مما زاد عدد النساء العاملات في هذا المجال وبدأت العديدات منهن باختراق مهنة تكاد تكون حكرا على الرجال فأصبح هناك المصورات والمراسلات والمخرجات .....الخ، كما وتوجه العديد من الشبان والشابات لدراسة هذه المهنة في الجامعات خارج البلاد ودفع بجامعاتنا الفلسطينية باستحداث كليات إعلام بتفرعاته. أما بما يتعلق بالاعتداءات على الإعلاميين فقد كانوا يتعرضون خلال الانتفاضة الأولى باستمرار للاعتقال والضرب وإطلاق النار مما يؤدي إلى إصابتهم في أثناء تأديتهم لواجبهم المهني أم خارجه.

وخلال تلك الفترة تم صقل كادر فلسطيني ومجتمع فلسطيني يعي لأهمية الإعلام والعمل فيه. وفي عام 90 بدأ بعض الفلسطينيين في أراضي 48 بإنشاء محطات تلفزة محلية بالكوابل فتنبه لذلك الفلسطينيين في الضفة الغربية, فاخذ بعض الشبان في عدة محافظات في الضفة الغربية زمام المبادرة وتوجهوا لما كان يسمى بالإدارة المدنية الإسرائيلية للحصول على تراخيص بإنشاء شركات إنتاج تلفزيوني وإذاعي والتي استخدموها فيما بعد لتكون محطات تلفزة وإذاعة محلية وقد منع السواد الأعظم منهم من الحصول على مثل هذه التراخيص للأسباب ذاتها وهي الادعاءات الأمنية إما القلة القليلة التي حصلت على التراخيص فقد أغلقت محطاتهم في فترة زمنية قريبة رغم أن الهدف من إنشاء هذه المحطات كان تجاريا.

المرحلة الثالثة:مجيء السلطة الفلسطينية التي بدأت ببث لإذاعة صوت فلسطين وتلفزيون فلسطين في العام 1994, وكان ذلك ضمن بنود اتفاقية أوسلو التي منحت السلطة الفلسطينية العديد من الموجات ا للبث التلفزيوني أو الإذاعي. وبدأ العديد من الفلسطينيين في تلك الفترة بالتوجه للسلطة الفلسطينية للحصول على تراخيص للبث الإذاعي والتلفزيوني والتي بدورها منحتهم تراخيص مؤقتة بأعداد كبيرة وصلت إلى 32 محطة تلفزيونية و 38 محطة إذاعية بحيث يتواجد 31 محطة تلفزيونية محلية في الضفة ومحطة واحدة في غزة تم افتتاحها مؤخرا، إضافة للتلفزيون الرسمي تلفزيون فلسطين، بينما تتوزع الإذاعات كالتالي 31 محطة إذاعية في الضفة وسبع محطات في غزة إضافة للإذاعة الرسمية إذاعة صوت فلسطين, وكانت السلطة الفلسطينية تختار بعناية منح التراخيص لمن كان يبغي الهدف التجاري إضافة لقربه من السلطة نفسها ولكن بعد ذلك تم دخول بعض الإعلاميين وأصحاب الفكر لبعض المحطات وامتلاكها في فترة متقدمة جدا وبشكل محدود كذلك الأمر للصحف والمجلات, ولكن الذي اختلف ألان أن الرغبة في القراءة والثقافة لم تعد كما كانت كذلك الجرأة في الكتابة والطرح.

وبذلك نكون قد انتقلنا لمرحلة في غاية الحساسية فمن جهة تلك المحطات أصبحت متنفس للشعب ليعبر عن ذاته ويطرح قضاياه الخاصة ويشاهد محطات غير المحطات الرسمية الإسرائيلية والأردنية وأحيانا السورية، فقد كانت المحطات المحلية تنتقي بعض الأعمال الفنية والأخبار من محطات فضائية وتعيد بثها إضافة لإعدادهم البرامج والتقارير المحلية اليومية والتي كانت تستحوذ على إعجاب المواطنين كونها تناقش قضاياهم. وهنا بدأ التنوع في البرامج وبدأ طرح قضايا تطرح للمرة الأولى ولكن بقيت بشكل محدود للعديد من الأسباب جزء منها عدم وجود الكوادر المؤهلة مهنيا وفكريا وعدم وجود المقابل المادي في حال وجدت الكفاءة، كذلك انحسار وتراجع الحركات السياسية الفلسطينية التي كانت تعير اهتماما كبيرا للإعلام وتسعى لامتلاك وسائله بشتى السبل، وفوق هذا وذاك القيود والملاحقة التي مارستها

السلطة الفلسطينية على وسائل الإعلام فقد أغلقت العديد من المحطات التلفزيونية لعدة مرات كتلفزيون الرعاة الذي تم مداهمته وتدميره وأغلاقه 12 مرة ولفترات طويلة وتلفزيون وطن أغلق مرتين ، كذلك اعتقال العديد من الإعلاميين الفلسطينيين بينهم من يعمل في تلك المحطات فقد قاموا بحبسهم وأهانتهم, ومن بينهم الصحفي ماهر الدسوقي من رام الله وكان يعمل في إذاعة الحب والسلام وتلفزيون القدس التربوي والصحفي داوود كتاب مدير معهد الإعلام والصحفي عمر نزال مدير تلفزيون وطن والصحفي حمدي فراج مدير تلفزيون الرعاة والصحفي ماهر العلمي المحرر في جريدة القدس . ومع مجيء انتفاضة الأقصى أضحت التلفزيونات والإذاعات المحلية عنصر أساسي من عناصر الانتفاضة فهي تنقل الأحداث باستمرار وتبث الأغاني الوطنية والحماسية وتقوم بتوجيه الناس وإرشادهم لمواقع تواجد قوات الاحتلال والاشتباكات وتحذرهم من المخاطر. وهنا أضحت هدفا أخر يضاف إلى أهداف الاحتلال خلال اجتياحها للضفة الغربية حيث قاموا بمداهمة غالبية المحطات وتدميرها تدميرا شاملا وأضحى الصحفي الفلسطيني كالمقاتل حيث تم قتل العديد من الإعلاميين كنزيه دروزة الذي استشهد وهو يصور الأحداث في مدينة نابلس وكل هذا زاد من سوء أوضاع المحطات التلفزيونية والإذاعية التي تفتقر للتقنيات اللازمة لإنتاج مادة إعلامية صالحة للبث كما تفتقر للكوادر المهنية من الناحيتين التقنية والفكرية.

وجاءت فوضى السلاح لتزيد من الطين بله حيث بات قتل الصحفيين واختطافهم وضربهم والاعتداء على المحطات الإعلامية وتدميرها من قبل مجهولين كما حصل في تلفزيون الجزيرة وفلسطين والرعاة أمرا عاديا يمر مرور الكرام.

وقد قامت جمعية تنمية وإعلام المرأة بتوثيق جزء من هذا ضمن دراسة لأوضاع المحطات المحلية والتعرف على احتياجاتها خلال عام 2004 بالشراكة مع القنصلية الفرنسية ومؤسسة فرنسية متخصصة في هذا المجال سافب، وشملت الدراسة البحث في بدايات التأسيس والظروف التي مرت بها والتجهيزات التي يمتلكوها والموقع والكادر العامل ومدى أهليته مهنيا وفكريا وسوف يتبعها دراسة اخرى موسعة ومفصلة. وللتوصل إلى فهم النوع الاجتماعي لدى العاملين في مجال التلفزة المحلية وترسيخه في أعمالهم وبالتالي تعزيز هذا المفهوم لدى المجتمع الفلسطيني قامت الجمعية بتوزيع استمارة على 40 شابا وفتاة يعملون في 13 محطة تلفزة محلية موزعة على 8 محافظات في الضفة،قامت بإعدادها أخصائية في مجال النوع الاجتماعي شملت العديد من الأسئلة تستهدف قياس مدى الفهم للنوع الاجتماعي لدى الفئة المستهدفة والعوامل المعيقة لعملهم وتطوير مستوى الأداء في تلك المحطات.

بالمجمل لا يوجد لدى العينة أي فهم عن ما هو النوع الاجتماعي ولم يتلقى أيا منهم تدريبات في هذا المجال والقليل منهم لديه فكرة عامة حصل عليها خلال نقاشات أو سمعها من آخرين خلال حديثا عابرا عن ذلك المفهوم الجديد الذي يسمى نوع اجتماعي. ويعتقدون أن هذا المفهوم يدعوا لان تكون هناك نساء تعمل في التلفزيونات، وبرامج تقدم بغض النظر عن أن هذه البرامج تقتصر على الطبخ والماكياج والموضة والترفيه فبنظرهم هذا يكفي.

أهم المشكلات التي يواجهها الإعلام وإعلام المرأة أسبابها وحلولها حسب وجهة نظر المشاركات والمشاركين في العينة هي:

المشكلة عدم وجود مساحات واسعة وحرة في الإعلام (إعلام غير حر-محكوم ) الاهتمام بقضايا معينة(تغليب الجانب السياسي ) غياب الجانب الاجتماعي

· تهميش قضايا المرأة الصورة النمطية للمرأة في الإعلام عدم وصول المرأة لمواقع صنع القرار · عدم تلبية البرامج المقدمة لاحتياجات النساء- مراعاة الفئات المختلفة - براز دور المرأة القدوة في المجتمع عدم وجود متخصصات ومتخصصين في الإعلام غياب التدريب للإعلاميين إعلام فقير الرقابة

أسبابها غياب الموضوعية محسوبية ومزاجية غياب المؤسسة الإعلامية وجود الرقابة على الإعلام الظروف السياسية - غياب التخصص في الإعلام سوء التخطيط نظرة المجتمع للمرأة ودورها. ثقافة المجتمع

نظرة المرأة الدونية لذاتها، قدراتها وإمكانيتها. سيطرة العقلية والوجود ألذكوري على المناصب المهمة(صنع القرار) عدم توفر المعلومات حول واقع المرأة الفلسطينية. عدم إدراك المرأة لأثر وأهمية الإعلام في حياتها وتغيير واقعها. إحجام المرأة عن المشاركة في البرامج المختلفة: (خوفا من رأي المجتمع؟؟)

عدم وجود ضوابط للعاملين في الإعلام (نقابة) (صارت مهنة من لامهنة له /ا).

عدم وجود مؤسسات تعني بتطوير قدرات العاملين والعاملات في مجال الإعلام عدم وجود مصادر للدعم سوء التخطيط عدم وجود معايير- أخلاقية وطنية دينية للرقابة -محددة

الحلول المقترحة التخطيط الجيد توفير مساحات للتعبير ضمن معايير: أخلاقية وطنية دينية

برامج توعية وتغيير الثقافة السائدة: الوصول لكافة الشرائح والفئات تمكين المرأة، العمل على تطوير قدراتها ومهارتها بإشراكها ببرامج تدريبية الاختيار للوظيفي: خاضع للمنافسة والقدرات- الشخص المناسب/ة في المكان المناسب ..

العمل على إيجاد كوادر مؤهلة

تطوير قدرات الكوادر العاملة في مجال الإعلام، ومتابعتها.

وضع معايير للرقابة ويشترك الإعلاميين والإعلاميات بوضعها.

وقد تبع تلك الدراسة وضع خطة من قبل تنمية وإعلام المرأة تهدف إلى توصيل وترسيخ مفاهيم النوع الاجتماعي لدى العاملين في المحطات التلفزيونية والإذاعية المحلية كمرحلة أولى والصحافة المكتوبة كمرحلة ثانية وتأهيل الكادر مهنيا إضافة لتطوير إمكانيات تلك المحطات وكانت كالتالي:

-   تدريب نظري حول ما هو النوع الاجتماعي والية دمجه في المنتج الإعلامي وترسيخ مفهوم النوع الاجتماعي وشموليته لقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وتعزيز دور المرأة والرجل والفئات المهشمة في المجتمعات إناث كن أم ذكور بالتساوي. وأهمية دور الإعلام في تغيير الصورة النمطية عنها خاصة المرأة كونها أكثر الفئات تهميشا في مجتمعها.

-   تدريب عملي ميداني بحيث يشمل التصوير وعمل المقابلات و كيفية التقاط ما هو مناسب وكيفية توجيه الأسئلة وبناء التقارير واختيار الشخصيات بشكل متوازن من حيث الجنس والأدوار التي تلعبها تلك الشخصيات. والتفريق ما بين المناسب وغير المناسب وما هو خاطئ أو صائب باتجاه تعزيز مفاهيم النوع الاجتماعي.

-   إنتاج مادة إعلامية ( فيلم أو تقرير أو حلقة حوارية تلفزيونية.........الخ) بحيث تعزز مفاهيم النوع الاجتماعي وتغير الصورة النمطية السائدة. وذلك يتم عبر متابعة لإنتاجهم من قبل المدرب أو المدربة خلال جميع المراحل ابتداء من إعداد الفكرة ومرورا بالتصوير والمونتاج وإبداء الملاحظات وانتهاء بتعديل المادة حتى تصبح قابلة للبث ضمن رؤية نوع اجتماعي.

1- بث تلك المواد على كافة المحطات المشاركة في التدريب بمختلف المحافظات. 2- تقييم المواد التي يتم إنتاجها وتحليلها من جميع النواحي فكريا ومهنيا. 3- بناء خطة لمرحلة جديدة من التدريب تبنى على ما تم التوصل إليه في المرحلة الأولى.

وقد تم انجاز العديد من تلك المراحل من قبل جمعية تنمية وإعلام المرأة خلال عام ونصف مضت بعد دراسة الاحتياجات. وقد لمسنا ضمن هذه الآلية العديد من القضايا التي نعتقد أنها من الضروري التغلب عليها بوصفها احد العوامل الهامة لنجاح العمل وهي ضمن اتجاهات ثلاث:

أولها المتدربين أنفسهم حيث أن مدى استيعابهم للمفاهيم الجديدة بطيء جدا كونها مفاهيم تتناقض مع شخصيتهم وحياتهم اليومية. ولكي يتمكن المتدرب من هضمها فانه يحتاج إلى أن يغير من طريقة حياته على صعيد ذاتي. إضافة إلى ضرورة اقتناعه بأنه ليس كل مادة يقوم بتصويرها صالحة للنشر فالتصوير ليس نهاية المطاف وعملية يعقبها خطوات أخرى لا تقل أهمية عنها فالبحث ومن ثم التصوير والمونتاج والإخراج هي عمليات مترابطة مع بعضها البعض لا يمكن فصلها.

أما الاتجاه الثاني فتلك المتعلق بأصحاب ومدراء محطات التلفزة فهؤلاء لا يمنحون المتدربين الوقت الكافي والمعدات اللازمة لتنفيذ الإنتاج فغالبية المحطات تعتمد على عدد محدود جدا من الموظفين في أحيان كثيرة لا يتعدى 4 موظفين للقيام بجميع الأعمال بغض النظر عن نوعيتها وجودتها. إضافة لحذر عدد كبير منهم في عدم التطرق لقضايا يمكنها أن تضر بمصالحه التجارية المرجوة من المحطة أو تعرضه للمساءلة أو تعرض محطته للإغلاق.

الاتجاه الثالث يتعلق بالجانب المالي ، فهذه المحطات تعتمد على الدخل القليل وأصحابها ليسوا برؤؤس أموال أو دول أو أحزاب سياسية معنية بالصرف على تلك المحطات لترسيخ فكر معين أو نشر التوعية في المجتمع وإنما هم مواطنين اتخذوها كمصدر رزق لهم بأقل التكاليف.

ومن خلال خطتنا التي وضعناها في محاولة للتغلب على تلك الصعوبات والتي تطلبت منا صبر ومتابعة مع المتدربين أنفسهم وتشجيع مستمر على التواصل مع الجمعية للإشراف على إنتاجهم إضافة لدمج تلك التدريبات بتدريبات أخرى مهنية تشمل المونتاج والتصوير وعمل المقابلة والإخراج والتي تشجعهم أكثر على الالتزام وتمنحهم القدرة على إنتاج عمل متكامل. إضافة للحوار مع أصحاب ومدراء المحطات وتوقيع اتفاقيات شراكة بيننا وبينهم تلزمنا بتقديم بعض الاستحقاقات المالية كمساهمة في الإنتاج وتلزمهم بتوفير المعدات للمتدرب ومنحهم الوقت الكافي لانجاز العمل إضافة لبث كل ما يتم إنتاجه عبر التدريبات. وتبني المسؤولية كاملة عما سيتم بثه تحت اسم تنمية وإعلام المرأة لإعفائهم من المساءلة, كما قمنا بتزويد بعد المحطات بأجهزة تصوير وذلك لتطوير الإنتاج ورفع الجودة.

كل ذلك أعطى نتائج استطيع القول أنها جيدة في بعض الأحيان ومقبولة في أحيان أخرى ولكنها ممتازة إذا ما قورنت بالفترة الزمنية التي عملنا بها والبالغة سنة ونصف.إضافة إلى أن النتائج تتفاوت من حيث المواقع الجغرافية فمناطق الوسط كانت الأكثر تجاوبا وتطبيقا لمفاهيم النوع الاجتماعي في منتجهم الإعلامي بالمقارنة مع مناطق الشمال أو الجنوب الأكثر تعصبا وانغلاقا .

أن من أهم القضايا التي نوليها الأهمية القصوى هي رد فعل المشاهدين على البرامج التي تم إنتاجها وبثها على المحطات وذلك من خلال اختيار أوقات المشاهدة حيث نحرص على أن تكون في فترة تسمى الذروة ومن خلال تلقي المكالمات التي تعكس رأي المشاهدين والمشاهدات والاستماع إلى ملاحظاتهم وتقييماتهم ، ولقد لمسنا أن جزء من المشاهدين والمشاهدات قد طالبوا بإعادة هذه البرامج أو الحصول على نسخ لاستخداماتهم الخاصة والمطالبة بالمزيد من مثل هذه البرامج سواء كان ذلك من خلال مؤسسات تمثلهم أو فرادا وهذا دليل على حاجة الجمهور لمثل هذه البرامج ولكن المشكلة تتعلق بالفقر المدقع في إلا.نتاج النوعي.

يمكن أن يتساءل بعضكم كيف يحصل هذا بوجود كل تلك المحطات الفضائية؟. ولكن الجواب بسيط فمهما تكن المحطات الفضائية فهي لا تعكس هموم المواطن ولا تناقش قضايا حياته اليومية. أما المحطات المحلية فيمكن لأي مواطن أن يكون على شاشاتها طارحا قضيته للنقاش. لذا يمكن للمجتمع الفلسطيني أن يستغل تلك المنابر الإعلامية المنتشرة في الضفة الغربية والغير منظمة وغير موجهه لتكون أداة تغيير هامة اجتماعيا وثقافيا وسياسيا لكنها بحاجة للدعم والتوجيه وهذا من الممكن أن يتم عبر مؤسسات المجتمع المدني التي لو استغلت تلك المحطات في توصيل مفاهيمها والعمل على التغيير في المجتمع لاستطاعت أن تصل إلى فئة اكبر من المجتمع الفلسطيني.

المخرجة سهير فراج - فلسطين

مديرة تنمية وإعلام المرأة

Intervención durante el Encuentro Internacional

Estrategias para los Derechos de las Mujeres en El Mediterráneo

El Prat de Llobregat

16-19 novembre 2006

ACSUR-Las Segovias, en colaboración con "Mujeres en Red" y "Plataforma para los DDHH de las Mujeres"

Con el apoyo de:

Agencia Española de Cooperación Internacional -AECI

Agencia Catalana de Cooperación al Desarrollo - ACCD



15 كانون الثاني 2007



 



......... Nedstat Basic - Web site estadísticas gratuito موقع صمم بنظام SPIP