حقوق بين الضفتين

النساء وجدران الإقصاء الخفية

تقرير: روسا كوبو بيديا

Español    
 

النساء وجدران الإقصاء الخفية

هناك جدران ممكن مشاهدتها ومن السهل وصفها، مثل جدار العار الذي بنته إسرائيل لمراقبة الفلسطينيين ولعزلهم ولفرض الحصار عليهم. وهناك أيضاً الجدران التي وضعناها نحن في سبتة ومليلة وهي جدران مرئية، وانعكاس لسياسات محددة تنتج آثاراً مأساوية. وليست الجدران الوحيدة الموجودة، هناك جدران لا أشكال لها ومع ذلك فهي مدمرة لأنها جدران ينتج عنها الإقصاء وعدم المساواة في مساحات كبيرة. لنحسب بعضها: جدار العِرق، جدار اللغة، جدار الثقافة، جدار الدين، جدار الفقر، جدار الجنس.... ومن دون أدنى شك فإن جدار الجنس هو الجدار الذي يبين كل هذا التباين والتفاوت من عدم المساواة وكل الممنوعات الأخرى. وسأتحدث عن الممنوعات وعدم المساواة لأنها منتشرة أكثر من انتشار المنع.

كل هذه المفاهيم التي سميتها "بالجدران" تتضمن فرضية الانطلاق. انطلاقة العمل سواء في العالم الأول المتقدم، أم في العالم الثالث، كل الأفراد نساء ورجال، ولكن بشكل خاص نحن النساء، نعيش في مراكز متعددة بأشكالها وأنظمتها ، تترجم إلى جدران فعلية ورمزية وتنتج التمييز والظلم. وهنا أريد أن ألقي بعض الملاحظات على ثلاثة جدران تبدو لي ملائمة جداً في سياق هذا اللقاء ، جدار الفقر الشديد القسوة حتى في العالم الأول بالوقت الذي نعتقد أنه موضوع هامشي لا قيمة له ضمن النقاشات الأساسية، إلا أننا نجده قد تحول بالسنوات 15-20 الأخيرة إلى نقطة أساسية في برنامج عمل السياسة اليسارية ، وخطة عمل سياسي للتحول الاجتماعي . وليس جدار الفقر وحده بل جدار الثقافة أيضاً ـ ونحن نعيش في فضاء مناسب جداً لنفهم أن الثقافة ممكن أن نجدها في مناسبات وأماكن عديدة، إلا أنها في كثير من الأحيان تكون بالنسبة للنساء عائقاً وعذراً بسبب القسوة والتفرقة واللا مساواة. بالنهاية سأتحدث عن الجدار الثالث وهو جدار الجنس (الجنسانية).

دون شك ومن أجل البدء بجدار الفقر، لا نستطيع الحديث عنه دون الخوض في هذا الواقع الذي نستطيع أن نسميه بطرق وأشكال كثيرة صحيحة، دون التعرض إلى العولمة والليبرالية الجديدة التي تفرض وتطبق في كل الكرة الأرضية ، وتفرض سياسات ذات مواصفات فطرية وملازمة لها، والتي يسميها السوسيولوجي مانويل كاستل (منطقية مستثناة). يبدو الكلام نظري جدا عن سياسية ليبرالية جديدة ، ولكن كلنا نعلم أن هذه السياسيات تُلخص بشكل أساسي بمفهومين لهما تقنيتهما وهما برنامجان معقدا البناء ، يعنيان التقليص والتجزئة في السياسة الاجتماعية دائما. هذه واحدة من القضايا الجوهرية التي تجعلنا نرى الأمور بوضوح أكبر وأشمل وتجعلنا نفهم الأسباب التي أدت إلى الحوادث التي وقعت بالمدن الفرنسية. إن التقليص شديد بمنهجية المساعدات السياسية الاجتماعية بالنسبة للكثير من الجمعيات التي لا تملك صوتاً أو تملك حضوراً قليلاً. فعندما تطبق في بلد ما سياسات ليبرالية جديدة ، البرنامج يبدأ بالتطبيق على تلك المجموعات التي لا تملك إمكانية الدفاع عن نفسها، مثل المجموعات التي لا تملك أوراقاً رسمية، والتي لا تعرف كيفية التفاعل مع مجموعات أخرى لا تمتلك حضوراً ولا صوتاً مثل المهاجرين/ المهاجرات. وتظل على نفس المنوال إلى أن تستحوذ على الطبقة الوسطى في مناطق كثيرة من العالم مثل أمريكا الجنوبية.

الحقيقة ، ليس فقط التقليص بالمساعدات الاجتماعية هو سبب الفقر، بل هناك أسباب أساسية هامة أخرى، وهي بالتالي لا تتلاءم والليبرالية الجديدة ، ألا وهي برامج التخصيص المكثفة .

إن رأسمالية الليبرالية الجديدة تطبق استراتيجيات تجعلها تصل إلى مناطق لم تكن خاضعة سابقاً إلى قوانين الأسواق ، لها تأثير عام وشامل على مناطق كثيرة بالكرة الأرضية وعلى مجموعات اجتماعية معينة ، وبالمفهوم الواضح ، هي تؤدي إلى حرمان الجماعات التي لا تملك وسيلة للحصول على مصادر استعلامية.

وبهذا فهي تفقر الذين لا يملكون ثقافة كافية لكي يندمجوا بالسوق الحقيقي العملي الحالي الذي تحدثت عنه في هذا اللقاء آنا كورال. إن عولمة الليبرالية الجديدة تمتلك إمكانيات أوسع للفقر الشديد وبشكل خاص مع وصول المهاجرين للعالم الأول ، العالم المتقدم . ولكن هنا، أعتقد أنه من المفيد جداً، فهم سياسة الليبرالية الجديدة المتبعة، فهي ليست المسؤولة عن التدهور في قضية عدم المساواة في كل بلد من بلاد العالم الثالث، لأنها تهدف بطموحاتها وبمشاريعها السياسية والاقتصادية إلى ماهو أبعد بكثير من مسألة المساواة وعدمها. فمثلا نجدإعصار الكاترينا بالولايات المتحدة الأمريكية الذي يعتبر مثل للإهانة التاريخية لهذا البلد الذي لم يسارع لإنقاذ السكان لأن معظمهم من السود الفقراء ، هذا الموضوع كنا قد تناولناه ، عن البلد المسيطر بالعالم. وبعد سنوات طويلة من التطبيق للسياسات الليبرالية الجديدة ، نجد أنه سواء الديمقراطيين أو الجمهوريين ، قد فهموا بأن سياسة تخفيض الضرائب لن تساعد ولن تؤمن المال الكافي لإعادة بناء مدينة مهدمة. وبهذا الصدد يأتي حديثنا عن إمكانيات الفقر وعن الفروقات الشديدة ، عن جدارالتمييز وعدم المساواة الذي بدأ ينمو و يكبر في كل بلد و يجعلنا قادرين على تفنيد ما حدث في فرنسا. إن جدار الفقر جدار أساسي لفهم ماهية عالم اليوم .

إلا أن الجدار الذي لا يمكن العبور عنه لأن تصدعاته كثيرة هو جدار الجنس . إن الفقر وسياسات الليبرالية الجديدة لها وجه أشمل، وهذا الوجه يمكن تحديده وتحليله وفهم كل تعقيداته فقط إذا طبقنا عليه تحليلات الحركات النسائية، ففي عام 1996، جاء بالتقرير الذي وضع حول التطور الإنساني لبرنامج الأمم المتحدة من أجل التطور ، أنه من كل عشرة فقراء بالعالم، هناك 6 أو 7 نساء، والنساء يمتلكن واحد بالمائة فقط من الممتلكات العالمية. وأن نسبة الأمية عند النساء ضعفها نسبة الأمية عند الرجال، ثم أن العمل المجاني الذي نقدمه نحن النساء

أوسطيات . نمو الروابط بين نساء منظمات البحر الأبيض المتوسط . في بيوتنا هو العمل الذي تنازلت عنه الدولة أوهو العمل الذي لم تتبناه الدولة ولم تشأ تحمل مسؤوليته، مثل الاهتمام ورعاية الأشخاص المرضى، والإنجاب وكل ما يترتب عنه وكل العمل الذي يساوي 40% من ناتج الدخل القومي للدول المصنعة.

الفكرة هي : أن سياسة الليبرالية الجديدة لا تتصرف بشكل حيادي بالنسبة لمجتمع ما. فهي تضرب بشدة على المجموعات الأكثر قبولاً للانتقادات الاجتماعية. من أول هذه المجموعات هي مجموعة النساء، والثانية هي مجموعة المهاجرين. نحن النساء نزداد فقراً في ملء العالم سواء بالدول المتقدمة أم في دول العالم الثالث. فالنساء الأوروبيات والحركات النسائية الأوروبية التي عاشت الحلم الذي كان ممكن التحقيق بالعالم الأول، وجدت أنه عليها أن تتخلى عن حلم التحرير لتفهم أنه لايمكن تجنب موضوع الفقر، لأن فقر 80% من نساء العالم يُلزم بطريقة مباشرة ودقيقة الـ 15% - 20% من نساء العالم الأول ، إذ يجب علينا أن نعمل وأن نقدم كل ما بإمكاننا لأنه وببساطة لا خيار آخر أمامنا ، لهذا يجب تقديمه من خلال جدول أعمال عن طبيعة المآسي الكبرى التي تعاني منها النساء وبنفس الوقت عن تطلعات النساء السياسية الكبرى، المعنية على المستوى السياسي، با لجمعيات وبالحركات النسائية . علينا أن نقول بأن الفقر والعنف هما الظاهرتان اللتان تضعانا في موقف يجعل من الضعف ، على ما أعتقد، استعمال مفهوم الجنس الثاني الذي استعمله سيمون دي بوفوار. علينا أن نعيد تعريفنا وتحديدنا بتسمية أكثر راديكالية، فنحن لم نعد ولا حتى الجنس الثاني. نحن نعيش ضمن شروط قاسية من التبعية والخضوع والاختلاف والفقر أعمق بكثير وأوسع من التي اعتقدنا أنها ممكن أن تكون.

لماذا نزداد نحن النساء فقراً؟ هناك سببان: الأول أنه هناك حيث تنقطع المساعدات الاجتماعية يزداد العمل المجاني ذو الأجر الزهيد جداً، أو الغير مكافأ عليه للنساء. تلك الأعمال التي قررت الدولة التنازل عنها هي الأعمال المنقولة للعائلة والتي تقع على عاتقنا نحن النساء. إن الزيادة بالعمل المجاني تستثير سلسلة من الأشكالات الكثيرة. والسبب الثاني بفقرنا هو ارتفاع نسبة الإدماج العملي للنساء في العالم الأول وفي العالم الثالث بالتأكيد . إنهم يدمجوننا في سوق عمل جديد لم يكن موجوداً قبل عشرين عاماً. وهو سوق مستقطب بشكل أساسي للنساء والرجال. إنه سوق عمل يخلق أزمةً حقيقية للنقابيين، لأنهم غيروا الشروط التي يتحرك من خلالها النقابيون بالنسبة للمواضيع الجماعية ، لأننا نعيش في أوقات تضيع فيها حقوق العمل التي أصبحت الموضوع الأكثر نقاشاً بإطار مفهوم شديد الفظاعة و الانحراف الذي يعني أننا نفقد ما حصلنا عليه، قبل أعوام، ولأنه في سوق العمل هذا، نقوم نحن النساء بتلك الأعمال ذات الأجر السيئ والزهيد بالإضافة إلى الأعمال الغير ثابتة الوقتية والأعمال التي لاتقييم لها أو الناقصة القيمة.

أجد أنه من غير العدل ، بالرغم أنني من الحركات النسائية ، القول أننا نحن النساء الجماعة الوحيدة المغبونة جدا ، اجتماعياً . علينا أن نتكلم أيضاً عن جماعة المهاجرين وهنا سأتبنى مفهوم وتحليل السوسيولوجية الأمريكية Saskia Sassen عندما كانت تقصد بكلامها المهاجرين الذين يصلون إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولكي تصفهم جيداً تتحدث عن طبقات جديدة من الخدم المهاجرين والمهاجرات الذين يقومون بأعمال في شروط ليس لها علاقة بأوروبا التي رُسمت بدءا من الحرب العالمية الثانية والتي جاءت نتيجة للاتفاق الاجتماعي الذي أسس للاقتصاد اليميني والنقابة اليسارية والسياسية. لقد بدلوا الشروط، وداخل هذه الشروط التي بدلوها، ضيًعوا العاملين، لقد أضعنا النساء، وتم دمج قسم جديد من الناس القسم الذي لم يضع وحسب بل وجد بظروف جديدة من العبودية.

هذا الواقع سيترتب عليه تأثيرات أنا أصفها بالكارثية ضمن مجتمعاتنا الديمقراطية. على ما يبدو أنها لا ترى الآن ، ولكن ومن دون شك سنراها بالسنوات القادمة من خلال انتشارها التراجيدي ، لأنها تنتج نوعين من المواطنين: نحن المواطنون من السكان الأصليين، والمواطنون القادمون من الخارج وهم أنصاف المواطنين أي الذين يتمتعون بنصف مواطنيتنا فقط لتسميته بطريقة مختلفة، ما أريد قوله أن الطريقة الوحيدة الشريفة سياسياً لفهم موضوع الهجرة هي إخراج موضوع الهجرة من ملعب الحكومات الأوروبية لأن كلمة ملعب هي من مشاكل الأمن التي تعترض إدخال المهاجرين في مسألة المواطنية ومحيط المواطنين. أعتقد أن هذه النقطة هي النقطة الأساس، فالمهاجرون والمهاجرات يضعون أوروبا أمام إشكالات جديدة لا سابق لها. ففي القرن التاسع عشر، طرحت مشكلة حق المرأة بالتصويت ، لكي نملك نحن النساء حق التصويت الذي حصلنا عليه بصعوبات شديدة. في إسبانيا لم نحصل على حق المرأة بالتصويت حتى عام 1931، وهناك بلاد مثل فرنسا حصلت المرأة على حق التصويت بعد الحرب العالمية الثانية. في أوروبا كنا بالسنوات الأخيرة على يقين بأنه لن يوجد بعد الآن أكثر من طبقة واحدة من المواطنين ،وفوجئنا بغير ماتوقعنا ، فأمام توسيع العملية الديمقراطية التي أوجدناها نحن النساء ، تعود لتصبح مرة ثانية مسألة هي محض تساؤلات ، ولتظهر جماعات جديدة من الموطنين ،بعضهم من دون حق للتصويت والبعض الآخر من دون حقوق اجتماعية كثيرة. ففي العام الماضي، جماعة المهاجرين بهذا البلاد أدخلت بالخزينة العامة للبلد ضعف ما حصلت عليه من أجور. إذن ، هو مواطن من أجل المساهمة ودفع الضرائب، ومواطن ليقوم بالأعمال الصعبة ، ولكنه ليس مواطنا لا ليصوت ولا ليستفيد من الحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية .ولن يكتسب الحديث عن المهاجرين مصداقيته لا ثقافيا ولا سياسياً إذا ما تناولناه بشكل عام . إنها جماعة تعاني من المشاكل الكثيرة مثل العجز، نقص الحقوق،قسوة الشروط الحياتية كما تصفها سييكيا سيسن "طبقات جديد من الخدم"، وضمن المهاجرين النساء ، بالإضافة للنساء وللرجال الأصليين في هذا البلد. إن النساء في إسبانيا يتقاضين 30% أقل من الرجال ويقمن بنفس العمل. ولدينا تمثيل سياسي، أنا أصفه بغير الكامل . لسنا موجودات بأية سلطة تنفيذية، وليس لدينا ممتلكات لها علاقة بملكية الرجال. نحن نعيش في ظروف اللامساواة القوية للغاية ، بالشكل الذي يساعد على ظهور حركة نسائية لها أسبابها للإستمرار بالنشاطات السياسية. إلا أنه وبنفس الوقت نحن نساء ورجال هذا البلد وكل البلاد الأوروبية لدينا المساواة الرسمية بالحقوق ، على الرغم من أننا لا نتمتع بنفس الموارد، وهذا بالواقع ما يحدث بين نساء ورجال المهاجرين. فالنساء المهاجرات يخضعن للاستغلال الاقتصادي من بلدهن الأصلي بسبب قلة الاحترام الاجتماعي لهن ، يخضعن للتبعية والعنف اللذين يفرضهما الرجال في مجتمعهن. وهذه حالة ظاهرة بحيث تكون أساس يساهم بالقضاء على ما نسميه" بطبقات جديدة من الخدم". النساء المهاجرات لا يشكلن فقط طبقات جديدة من العبودية التي تنتمي إليها الجماعة المهاجرة ، بل هن خاضعات لممارسات السلطة عليهن وللاستغلال من أزواجهن، أو عشيرهن.. إلخ. ثم أن الثقافة والدين يتحولان بكثير من المناسبات إلى أعذار سلطة ومراقبة . مثل منعهن من ممارسة الرياضة، وضع الحجاب للطفلات والنساء العربيات والمسلمات وهذا مثل آخر على القانون الذي يفرضه كثير من الرجال على النساء في تلك المجتمعات والذي يسبب الكره والحقد لكونه قابل للانتقاد ولأنه يطعن بالحقوق الإنسانية بشكل واضح. فمثلا مسألة الزواج الذي يتم بين بنات لا تزيد أعمارهن عن 15-26 سنة مع رجال أكبر منهن بالسن بكثير مما يضطرهن لترك التعليم للالتحاق بالأزواج، هذا الوضع لا علاقة له بالثقافة إنما بمصالح الرجال في نفس المجتمع.

أعتقد أنه من الضروريً البحث عن طريقه متوافقة ومتآلفة شبه مستقرة للقضاء على جدار الفقر وجدارمنع الثقافة وجدار الجنس والقيام بجدار أقوى مانع وعازل يجعل من النساء المهاجرات ونساء البلد الأصلي، من نساء العالم الثالث ونساء العالم المتقدم أقوى وأشد صلابة مما هن عليه الآن. الحركة النسائية لديها نقاش معلق، وكذلك الأحزاب والمنظمات اليسارية حول الاستراتيجية، ليس لأننا لا نحتاج إلى فكر استراتيجي، ولا لأننا لا نحتاج إلى استراتيجيات قصيرة ، متوسطة وبعيدة المدى، ولكن أنا أعتقد أننا نمتلك سلاحين الأول هو الحقوق الأنسانية وأعتقد أن الحقوق الإنسانية يجب أن تخضع للمراجعة لأنها وضعت بعام 1948، ومنذ ذلك الحين قد أمطرت كثيراً وبعض المطر كان حامضيا يضطرنا للقيام بالمراجعة دون أدنى شك، إلا أنه حاليا ، يتشكل كل هو متعلق بالسياسة والأخلاق الذي يفيد لتخصيص تشريع بوجه أية ممارسة للعنف ، أو أية ممارسة منع أو إقصاء ضد النساء . إلا أن هذا لايكفي مع الحقوق الأنسانية ولا يكفي مع "لائحة الحد الأدني" التي تحدثت عنها أماليا بالكارثيل أماليا بالكارثيل. لدينا أيضا نساء المتوسط بالشمال والجنوب، نساء العالم الأول ونساء العالم الثالث، نساء أسبانيا ونساء أمريكا الجنوبية، وعلينا أن نمتلك تصورا كافيا عن الوضع. هذه الكلمات لا تشرح ولا تكفي ما أريد قوله . علينا أن نمتلك الشجاعة والوعي لبناء فضاءات بين الثقافات، فضاءات لفاءات تمكننا من إجراء اتفاقيات سياسية فيما بيننا لنتمكن من تصديع الجدران التي هي أقوى بكثير مما كنا نعتقده قبل أعوام.

لقد حققت النساء تاريخيا تقدماً رائعا عندما أقرت التحالفات، وهذه التحالفات التي حققناها كانت الأكثر تعقيدا وصعوبة على مر التاريخ. عندما ناضلنا بالقرن التاسع عشر من خلال الحركة (المشاغبة) للحصول على حقنا بالتصويت، وأول شيء فعلناه هو أننا ساعدنا رجالا من العرق الأسود بالحصول على حق التصويت وبعد ذلك قالت النساء المشاغبات: "حسنا، لقد آن أواننا". ولكن رجال العرق الأسود تخلوا عن حقهم آنذاك خوفا من وضع حقهم بالتصويت موضع النقاش لأنه كان لا يزال مؤقت غير مضمون . ولهذا فنحن الحركات النسائية لدينا كل الحق بتفعيل كل البنود التي نراها مناسبة وإلغاء البند الذي لا يخدمنا، لأنه في كثير من الاتفاقيات خرج من يدنا مثل خروج "الرصاصة من مشط البندقية " بمعنى ارتدت الطلقة علينا. ولكن والحق يقال كانت هناك حقوق أخرى لابد من النضال من أجلها ولم يكن بالإمكان الحصول عليها من دون الرجال ومن دون التحالف مع جمعيات اجتماعية أخرى.

أعتقد أن مسألة التحالفات الآن مسألة جوهرية بالنسبة للحركات النسائية وبالنسبة لليسار الذي أضاع حضوره الذي كان قبل 25 عاماً. الآن المشهد اليساري مختلف إذ أضاعت الأحزاب الكثير من شرعيتها، وبطريقة أخرى لم تعد الرقيب السياسي الوحيد في هذا التحول الاجتماعي. هناك حركات اجتماعية مثيرة ،هناك كل الجمعيات الناشئة عن هذه الظواهر التي سمتها الماركسية الإيطالية ، ليدا شيريلو "حركة الحركات" التي تتشكل وتتصنف حول "إمكانية حدوث عالم آخر". علينا أن ننشئ التحالفات، والحقيقة أنني لا أملك أية فكرة عن الكيفية. نعم أعتقد أن الحركة النسائية في أوروبا تعمل على استعادة ما كانت عليه سواء من الناحية السياسية أو الناحية العملية لما كانت عليه بالسبعينات .

ففي السبعينات 1970 كانت الأوضاع الجيدة مستتبة . لقد عرفنا ما يسمى "بالوجه الإنساني للرأسمالية" ليس في إسبانيا وحسب ، إنما في اتحاد أوروبا اليوم أو بالسوق الأوروبية حيث : الحقوق الاجتماعية، الأنظمة التقاعدية، التعليم المجاني والصحي كل ذلك مقياس للحياة الجيدة. هذا الوضع الاجتماعي لم يعد ناشطاً ، وتوقف معه ما نتحدث عنه من اتفاق غير واضح، النظام الأبوي الذي بقي محتفظاً بشخص الرجل مثل "المتعهد العالمي" وهذا مرجعه أن الرجال يتلقون رواتب أكثر تكفي لإعالة كل الأسرة، ولأن النساء يقمن بالأعمال الزهيدة الأجر. سلطة المجتمع الأبوي أوقفت نشاط النساء، كان علينا أن ندخل بطريقة متماسكة، لم تكن متماسكة جدا، إلا أنها كانت متماسكة من الناحية العملية لسببين هما : سبب التكوين والتأهيل لأن التأهيل الثقافيدائماينتهيو بالضرورة بالسوق العملي، وسبب التغيير الحاصل بالداخل ، داخل الرأسمالية.

وكما قلت سابقا فقد ترجم هذا فعلياً إلى عدم الثبات في سوق العمل. وإلى ضياع الحقوق، وأعتقد أنه سبب عودة الحركات النسائية وتوجيه الأعين ثانية نحو نصيرات الحركات النسائية الماركسيات بالسبعينات، فاستعملت تحليلاتهن كمادة أساسية للتوجه بالعمل نحو ما نسميه "سياسات إعادة التوزيع". في حين كنا نفكر بالتسعينات بالتوجه إلى مطالب أخرى . الآن نجد أنه علينا العودة إلى السياسات القديمة ، لأنه بدأت مظاهر الفقر تنتشر بشكل لم نكن نتصوره أبدأ. إلا أن الاتفاق بين نساء من ثقافات مختلفة لطبقات وشرائح اجتماعية متنوعة ليس بالأمر السهل أيضا. الاتفاق مع اليسار احتاج إلى سنوات طويلة، وعندما صارلزاما على اليسار أن يتفق مع اليمين ، تضاعفت السنوات وتحولت إلى قرون.

أنا اعتقد أنه بقى لنا نحن النساء أكثر من سياستين، سياسة الاقتناع، والتي استعملناها خلال ثلاثة قرون ونتائجها كانت محدودة جداً. وخاصة سياسة الضغط. فقط بسياسة الاقناع وسياسة الضغط نستطيع أن نغير علاقة القوى هذه التي ليست لمصلحتنا أبداً ، وبإمكاننا التقدم باتجاه ما كنا نحلم به منذ ثلاثة قرون، للدخول أو للمتابعة بالسير قدما في طريق التحرير.

تقرير: روسا كوبو بيديا

أستاذة مختصة بعلم الوسيولوجيا في جامعة لا كورونيا .

أوسطيات

اللقاء طليطلة



6 أيلول 2006



 



......... Nedstat Basic - Web site estadísticas gratuito موقع صمم بنظام SPIP