حقوق المرأة تزداد في تونس.. وتتراجع في لبنان

ماري ناصيف الدبس

 

تنص <الاتفاقية الدولية> للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة في مادتيها الثالثة والرابعة على ما يلي المادة الثالثة: تتخذ الدول الاطراف في جميع الميادين (...) كل التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريع، لكفالة تطور المرأة وتقدمها الكاملين، وذلك لتضمن لها ممارسة حقوق الانسان والحريات الاساسية والتمتع بها على اساس المساواة مع الرجل المادة الرابعة: تتخذ الدول الاطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد بوجه خاص تكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في (...) المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وتنفيذ هذه السياسة، وفي شغل الوظائف العامة وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية

لقد مر عقد من الزمن على إبرام هذه الاتفاقية من قبل الحكومة اللبنانية. عشر سنوات طوال، ناضلنا خلالها بعناد قل نظيره من اجل حمل المسؤولين على تطبيق ما أبرموه... وإذا ما افلحنا في بعض المجالات، وبالتحديد في قوانين العمل والضمان الاجتماعي والموظفين، الا اننا حتى الآن لم نترك المواجهة حول المشاركة في القرار السياسي، وماذا تعني، وكيف تطبق. ذلك ان <اصحاب> السلطة في لبنان، اولئك الذين حولوها الى إرث لهم ولأبنائهم من بعدهم بفعل نظام المحاصصة بين الطوائف، يرفضون للمرأة ما اقروه لأنفسهم، اذ يقولون لنا: لقد اعطاكن الدستور، في مادته السابعة، المساواة الكاملة، فلماذا تسعين وراء حصة (كوتا) محددة؟... وينسون انهم (او اغلبيتهم) لم يصلوا الى مركز القرار إلا من خلال الحصص الموزعة حسب النظام الانتخابي المعمول به عندنا. يا للمفارقة العجيبة!! وإذا كان هدف مقالنا اليوم، ليس محاججة هؤلاء بل وضع النقاط على الحروف في مجال حقوق الانسان المتداعية في وطننا، فإن ما نرغب به هو اجراء دراسة مقارنة سريعة بيننا وبين وطن عربي آخر تتغنى كتب تاريخنا اننا اسهمنا في قيامه ونقصد، هنا، تونس التي هربت إليها المرأة من بلادنا، هي أليسار، خوفاً على حياتها... لأنها، هي ايضاً، <تجرأت> واستلمت السلطة في مدينة صور العريقة

حجم تمثيل المرأة وأليسار، التي هربت من واقع لبنان المرير، انبتت على الشاطئ الآخر من المتوسط مجتمعاً يسعى، اليوم، الى الترقي، ليس بسياحته وصناعاته فحسب، بل بإزالة كل العقبات الموضوعة امام مواطناته كما فعل بمواطنيه

ان مقارنة الواقعين اللبناني والتونسي تظهر النقاط التالية ألف بدأت المرأة اللبنانية نظريا، ونتيجة تحركات ومظاهرات شملت عشرات الالاف، تمارس حقوقها السياسية منذ عام .1953 اما المرأة التونسية فحظيت بهذه الحقوق عام .1959 باء بعد خمسين عاما، لم تستطع المرأة اللبنانية تشكيل اكثر من 4.7% من مجموع مجلس النواب (6 من اصل 128) بينما ارتفعت نسبة وجود النساء في البرلمان التونسي الى حوالى 23%. والفارق الكبير هنا لا يتجسد فقط في المجال العددي، بل في كيفية وصول النساء هنا وفي تونس: ففي الوقت الذي انتخبت فيه المرأة اللبنانية <بديلة> عن أب او زوج او أخ شقيق، كان ترشح المرأة التونسية واختيار الناخبين والناخبات لها على اساس برامج عمل تهدف الى تحسين اوضاع النساء بل والمواطنين بشكل عام جيم تشغل المرأة التونسية مواقع جدية في مجلسي النواب والمستشارين، منها، على سبيل المثال: موقع النائب الثاني في كل من المجلسين المذكورين... هذا، اضافة الى ترؤس بعضهن لجان اساسية، كما هي الحال بالنسبة لبعض النائبات في مجلسنا

دال اما في السلطة التنفيذية، فنجد اليوم وزيرتين وخمس كاتبات دولة في الحكومة التونسية... بينما تراجع عدد الوزيرات عندنا من 2 الى واحدة هاء واذا ما قارنا مواقع النساء في المجالس البلدية في كلا البلدين، (نجد) ان عدد النساء اللبنانيات اللواتي يتمتعن بعضوية البلدية (وحتى برئاستها)، وإن يكن قد ازداد بعض الشيء بين العامين 1998 و,2004 الا انه لا يشكل اكثر من 3% من مجموع المنتخبين، في وقت تمثل فيه النساء التونسيات حوالى 27.5% من اعضاء المجالس البلدية

واو وأخيراً، نشير الى ان 20% من اعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي التونسي نساء، وكذلك 25% من اعضاء المجلس الدستوري... اما في لبنان فهنالك 3 نساء فقط ضمن المجلس الاقتصادي والاجتماعي المعطل والمهمش ولا وجود للنساء في المجلس الدستوري هذه الارقام لها دلالاتها الكثيرة، خاصة اذا ما استكملناها بالقول ان ثلث اعضاء مجالس الولايات (او المحافظات) التونسية هم من النساء وأن للمرأة التونسية دورا بارزا في قواعد الاحزاب السياسية المختلفة كما في قيادتها... هذا في وقت تتراجع فيه نسبة المشاركة النسائية في اغلبية الاحزاب السياسية في لبنان ويستقر وجود المرأة في الهيئات القيادية لهذه الاحزاب، بما فيها الاحزاب العلمانية غير الطائفية، على تمثيل شكلي لا يتعدى عدد اصابع اليد الواحدة، مع ان للمرأة اللبنانية، كما اختها التونسية، اسهامها في النضال السياسي والوطني العام وفي المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الصهيوني من اجل تحرير الارض وفرض الاستقلال والسيادة الناجزين.

اما الاسباب فكثيرة، وفيها تكمن مواقع الضعف بالنسبة لنا والقوة بالنسبة للشعب التونسي. ولعل اهم هذه الاسباب يتجسد في قانون الاحوال الشخصية الصادر في 13 آب 1956 في تونس. ذلك ان هذا القانون قد اكد ان للمرأة التونسية حقوقا قانونية كاملة ومماثلة للرجل. وهو يعد اكثر القوانين تطوراً في العالم العربي. بينما لا تزال المرأة اللبنانية تعتبر عنصرا ثانويا في قوانين الاحوال الشخصية المتعددة بتعدد الطوائف، فترهق بالواجبات علي حساب الحقوق المطلوبة. وهي حقوق اقرها لبنان يوم ابرم الشرعة العالمية لحقوق الانسان، الا انه ما لبث ان تجاهلها وابتعد عنها في التطبيق يوم تراجعت الدولة عن حقوقها في رعاية مواطنيها ومواطناتها وسلمت هذه الحقوق الى مجموعات سياسية طائفية تزداد يوما بعد يوم ويزداد معها عدد القوانين المرعية الاجراء التي تنفي عن اللبناني صفة المواطن وتحاصر المرأة بشكل خاص في حياتها اليومية وفي دورها المفترض

إننا، اليوم، ونحن نقرأ ما جاء، عرضاً، في مشروع قانون الانتخاب الجديد حول الدعوة الى اعطاء المرأة اللبنانية نسبة 30% من... اللوائح، دون تحديد اي مواقع لها في اولوية هذه اللوائح ودون التأكيد على <حق الحصة> (الكوتا) الذي طالبت به مشاريع عديدة قدمت الى اللجنة المكلفة إعداد القانون، نجد انفسنا اكثر تهميشا من اي وقت مضى، لاننا غالبا ما نجبر على الخضوع للامور الشكلية، بينما يبقى <الجوهر> الطائفي التمييزي على حاله لذا، نعود فنؤكد ان نضالنا سيستمر، بل وسيتصاعد من اجل قانون انتخاب عصري، يستند الى النسبية خارج القيد الطائفي. قانون يعطي المرأة، مؤقتاً، حصة تتمثل بنسبة 25% من مجموع اعضاء المجلس النيابي. فتكون <الكوتا> مرحلة على طريق الانتقال الى المساواة الكاملة

ماري ناصيف الدبس

Essafir, 09 juin 2006

www.aloufok.net



4 حزيران 2006



 



......... Nedstat Basic - Web site estadísticas gratuito موقع صمم بنظام SPIP