فرع الزراعة

سواعد نسائية كادحة


 

النساء العربيات لسن مدللات. فقد عملن في الزراعة دائما ولا يخفن العمل في الوحل والشتاء. يردن العمل وجلب الرزق للبيت، ولا تهمهن الصعوبات. عشرات العاملات المنظمات في اطار جمعية معًا يتحدثن عن وضعهن ويبدو منهن ان المشكلة الاكبر هي توفير مكان عمل مضمون ودائم.

سهام علاوي ووجيهة كناعنة من كفر قرع عملتا ضمن فرقة عمال من القرية خلال شهر كانون اول الاخير، لمدة ثلاثة ايام فقط. السبب ان صاحب المزرعة طلب من فرقة العاملات الانتظار في البيت حتى يتمكن من اعادة تشغيلهن. بدأت الفرقة العمل حسب ترتيب مسبق بين صاحب المزرعة وبين جمعية معًا، نص على ضمان حقوق العمال الكاملة.

ويعترف صاحب المزرعة ان العاملات يعملن بجدية واخلاص، ومع هذا، الا انه يرى فيهن قوى احتياط، يشغلهن فقط اذا كانت له حاجة ملحة لزيادة عدد العمال لديه. تقول سهام ووجيهة: "المطلوب منا ان يكون عملنا اكثر جودة واكثر سرعة من العمال من تايلاند كي نقنع صاحب المزرعة بتشغيلنا باستمرار".

ردا على سؤال جمعية معًا، قال المُزارع بصراحة: "واجب علي ان اجد عملا اولا للعمال الاجانب الذين يسكنون عندي. فانا لا استطيع ان انقلهم الى مُزارع آخر. بعد شهر سيكون بامكاني تشغيل الفرقة، وفي الوقت الحالي لا بد لهن من الانتظار قليلا".

"قوى احتياط"

كثيرا ما تتكرر هذه الحالة. على سبيل المثال، مجموعة عاملات منظمات في جمعية معًا من قرية عرابة البطوف، بدأت عملها في قرية يفنيئل مطلع تشرين ثان الماضي. هناك ايضا كان صاحب المزرعة مترددا قبل استيعاب العاملات، لكنه سرعان ما اقتنع بانهن افضل عاملات، وابدى رضاه عنهن امام ممثلي جمعية معًا. ولكن مع بداية موسم الشتاء امر المُزارع الفرقة بالبقاء في البيت الى ان يتوفر لديه عمل جديد.

في سجلات جمعية معًا عشرات المجموعات من النساء العربيات من المثلث ومنطقة الناصرة، اللواتي ابدين رغبتهن بالعمل في الزراعة، وينتظرن دورهن في البدء بالعمل في اطار مشروع جمعية معًا لتشغيل النساء في العمل المنظم في الزراعة. "سئمنا الاحساس باننا لاعبون في الاحتياط"، يقول العامل الزراعي م. ر. من كفر قرع: "يشغلون التايلانديين اولا ثم يقبلون بتشغيلنا نحن فقط عند الحاجة. التشغيل اليوم يتم بواسطة المقاولين الفرعيين، والعامل الزراعي يتقاضى حوالي 90 شيكل يوميا. بهذه الطريقة لا يمكنني توفير نفقات البيت. قررت الانضمام لمشروع جمعية معًا لاضمن الاجر القانوني والتشغيل المباشر لدى صاحب العمل والحصول على قسيمة اجر (تلوش).

الجمعية تشكل عنوانا للعامل عند حاجته لاي مساعدة او استفسار". امرأة من كفر قرع (42 عاما) تعمل في الزراعة منذ سنوات طويلة روت للصبّار وضع العمال لدى المقاولين: "عملت مع نساء كثيرات في المزارع المجاورة، وكان اجرهن اقل بكثير من الحد الادنى لللاجور. فقد كنا نتقاضى 100 شيكل لليوم وذلك مقابل يوم عمل طويل تخرج به العاملة من بيتها في الساعة 4.30 صباحا وتعود اليه في الساعة الرابعة بعد الظهر".

وتضيف: "اغلبية العمال العرب في فرع الزراعة يعملون بواسطة مقاول فرعي "الرئيس" وليس بشكل مباشر لدى المزارع. ويستغل هؤلاء المقاولون العمال، وعادة لا يسجلون العامل اطلاقا ولا يمنحونه قسيمة الاجر. العمال الذين ليست لديهم اية فرصة عمل اخرى يضطرون للقبول بهذه الشروط المجحفة ولا يجادلون المقاول".

حين يعمل الاثنان

صبرية قراقرة من عرابة البطوف (45 عاما) كانت تعمل في مجال الزراعة الى ان تزوجت. قبل ست سنوات وبعد ان كبر اطفالها عادت للعمل الزراعي. صبرية: "يصعب اليوم توفير ميزانية البيت من اجر واحد. عمل زوجي في القصارة، لكنه اصيب بمرض، ويصعب عليه اليوم ضمان مصدر الرزق للعائلة. لذا اضطررت للخروج الى العمل. قبل البدء بالعمل من خلال جمعية معًا عملت بواسطة المقاول الذي كان ينقلني من مكان لمكان، بين 10-15 يوم عمل في الشهر، دون قسيمة اجر ودون حقوق. عندما علمت بوجود جمعية معًا سجلت فيها على الفور".

وتضيف صبرية: "عندما بدأت العمل من خلال الجمعية قبل شهرين، شعرت حالا بالفرق الكبير. ليس فقط في الاجر بل ايضا في تعامل صاحب العمل معنا. لا يهمني ان اسافر ساعة من عرابة الى يفنيئل وابدأ العمل في الساعة السادسة صباحا، ما يهمني هو ان اثبت لصاحب العمل اننا نريد العمل واننا جادات فيه، وذلك لكي يضمن لنا العمل بشكل دائم".

لكن رغم المجهود الذي قامت به مجموعة العاملات من عرابة تم توقيفهن عن عملهن بعد عدة اسابيع، بسبب شح الانتاج والفرص في السوق. ويقول المزارع الذي عملن لديه انه من المحتمل ان يحتاج للعاملات في الشهر القادم.

عمال تايلاند ارخص

يعمل اليوم 26 الف عامل اجنبي في اسرائيل في مجال الزارعة، وذلك مقارنة ب18 الف فقط عام 2000. وقد زاد عددهم خلال السنوات الاخيرة، خلافا للالتزام الحكومي المستمر بخفض عدد العمال الاجانب في اسرائيل. نفس الحكومة التي بادرت عام 2005 الى انشاء مشروع مهاليف (فيسكونسين) تحت عنوان "الانتقال من مخصصات ضمان الدخل الى العمل المضمون"، هي نفسها التي تسمح بمواصلة استيراد العمال الاجانب لفرع الزراعة، وبالتالي تغلق الباب في وجه آلاف العمال المحليين.

المزارعون الاسرائيليون يفضّلون العمال الاجانب لان اجورهم زهيدة. حسب تقرير مراقب الدولة يصل معدل اجر عامل الزارعة التايلاندي 3.150 شيكل شهريا، بما في ذلك الساعات الاضافية الكثيرة (الحد الادنى للاجور 3333 شيكل تقريبا، دون ساعات اضافية). اضافة الى ذلك، "العامل التايلاندي مستعد للعمل في كافة ساعات النهار والليل، اذ ليست له التزامات عائلية، وبامكانه العمل ساعات طويلة دون حساب"، كما لاحظت الصحافية روتي سيناي (هآرتس 7/9/05).

جمعية "خط للعامل" (كاف لعوفيد) التي تهتم بحقوق العمال الاجانب، أفادت في المقال المذكور، بان هناك طريقة غريبة تسمح للمزارعين باستيراد عمال جدد من تايلاند وفصل القدماء دون دفع حقوق هؤلاء او تعويضات الفصل. ناهيك عن ان شركة القوى البشرية التي تجند العمال في الخارج تدفع للمزارع الف دولار مقابلكلعامليستوعبه.كماانالعاملالاجنبيالجديدمرغوبلانه يجهل حقوقه مما يسهل استغلاله. اصحاب المزارع يتمتعون بقوة كبيرة في الساحة السياسية الاسرائيلية، بواسطة مجموعة ضغط تضم قياديين في كافة الاحزاب المؤثرة على عملية صنع القرار الحكومي. يكفينا اذا ذكرنا آلاف اصحاب المزارع في القرى الزراعية، الذين ينتمون باغلبيتهم الى حزبي العمل والليكود ولهم قادة مقربون منهم امثال الوزير السابق شالوم سمحون (العمل)، وزير الزراعة المستقيل اسرائيل كاتس (الليكود)، او رئيس الحكومة اريئل شارون نفسه الذي يمتلك مزرعة كبيرة في جنوب البلاد.

بواسطة هؤلاء يمارس اصحاب المزارع الضغط على وزارة المالية، ويمنعون سنة بعد اخرى اية محاولة لخفض عدد العمال الاجانب المسموح بتشغيلهم في الزراعة. خمسة من اصحاب بيوت لتربية النباتات قدموا في الاطار نفسه التماسا ضد وزارة الزراعة الى محكمة العدل العليا في كانون اول الماضي، ضد محاولة تقليص عدد العمال الاجانب المسموح لهم بنسبة 50%. ويطالب هؤلاء بالسماح لهم باستيراد 90 عاملا اجنبيا اضافيا.

النتيجة هي ضرب مصدر رزق عمال الزراعة العرب. الاوائل الذين تم تبديلهم والاستغناء عنهم هم العمال الفلسطينيون من الضفة الغربية وقطاع غزة، الذين فقدوا اماكن عملهم في اسرائيل نتيجة سياسة الطوق والجدار. غير ان الوضع في التجمعات العربية في اسرائيل يزداد سوءا ايضا.

تقدر جمعية معًا وجود 7000 الى 10 آلاف عمال زراعة عرب في اسرائيل يعملون من خلال مقاولين فرعيين، اغلبهم في عمل موسمي دون قسائم اجور، الامر الذي يعني فقدانهم التأمين وطني والصحي، وتقاضيهم اجورا اقل بكثير من الحد الادنى.

الزراعة كانت ولا تزال مصدر رزق لآلاف العمال العرب، وتشغيل العمال الاجانب بظروف استعباد يأتي على حسابهم. حسب الاحصائيات الرسمية ارتفعت نسبة البطالة في الشارع العربي خلال النصف الاول من عام 2005 الى 11.3% - او 44 الف عاطل عن العمل، وذلك مقابل انخفاض عام في البطالة في اسرائيل في نفس الفترة. النساء العربيات هم العنصر الاكثر تضررا. فقط 17% من النساء يعملن في الوسط العربي مقابل 54% في الوسط اليهودي.

البروفيسور تسفي زوسمان، نائب مدير بنك اسرائيل سابقا، قال مؤخرا اثناء مناقشة اسباب الفقر في اسرائيل ان "معالجة سوق العمل هي الاساس لاخراج المواطنين من حالة الفقر. ظاهرة استيراد العمال الاجانب هي احد الاسباب الاساسية لنسبة البطالة العالية في صفوف العمال الذين يتقاضون الحد الادنى للاجور".

معًا تكافح للعمل

وجهت جمعية معًا مؤخرا رسالة مستعجلة الى رعنان دينور، مدير عام وزارة الصناعة والتجارة والتشغيل، وطالبته بالقيام بخطوات فورية لتغيير وضع التشغيل في فرع الزراعة. رسالة الجمعية فسرت المجهود الكبير الذي تقوم به الجمعية لاقناع المزارعين باستيعاب العمال العرب وذلك من خلال زيارات ميدانية ولقاءات مع مسؤولين في اطر ومراكز للمزارعين.

رد رعنان دينور بالترحيب بمبادرة جمعية معًا، ووعد باتخاذ خطوات فعلية لتشجيع تشغيل عمال وعاملات الزراعة المحليين. (راجع الملحق العمالي)

وكانت الجمعية قد توجهت في الماضي الى وزارة الزراعة، في آذار 2005، وأجرت لقاء مع مدير قسم العمال في الزراعة الذي قدم المساعدة في فتح علاقة مع صاحب مزرعة، اذ دخلت هناك مجموعة عمال من كفر قرع التي تعمل قرابة السنة. ممثلو الجمعية يشاركون في لجان الكنيست التي تناقش مسألة العمال الاجانب. في جلسة لجنة الكنيست في شهر آب 2005، قدم ممثل معًا شهادة حول عمل الجمعية، وكان هناك دعم وتشجيع من قبل رئيس اللجنة ومطالبة باطلاع اللجنة على تقدم العمل بهذا الاتجاه.

في السنة الاخيرة توجه مئات العمال والعاملات الى مكاتب الجمعية للمطالبة بمكان عمل منظم. حتى اليوم تم استيعاب 40 عاملا وعاملة في مزارع مختلفة في المثلث والشمال، والعديد لا يزال ينتظر. جمعية معًا مصرة على مواصلة المعركة، وترى في نتائج عملها حتى الآن اثباتا على قوة العمال والعاملات العرب واستعداداتهم العالية، ولها الثقة واليقين بان هذه المعركة ستجني ثمارها وتجبر المؤسسات الحاكمة على فتح ابواب العمل.

داني بن سمحون

Al-Sabar, nº193

January 2006

http://www.hanitzotz.com/alsabar



21 شباط 2006



 



......... Nedstat Basic - Web site estadísticas gratuito موقع صمم بنظام SPIP