مقابلة مع وزيرة زهيرة كمال


 

مقابلة مع وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون المرأة الدكتورة زهيرة كمال الفاضلة

أجريت المقابلة في مدريد بتاريخ 27 ماي " أيار " 2005 .

المرأة ، وهي الموضوع الأهم ، لأن المرأة اليوم أكثر من نصف المجتمع ، وذلك لفقدان الرجال في المعارك الدائرة التي لانهاية لها ، وهي كانت دائما نصف المجتمع لأنها الأم والزوجة ، الرفيقة والصديقة ، ولأنها تحمل السلاح وقدرتها أكبر على المعاناة والعطاء في آن واحد . ولكن ومع كل ماهي عليه المرأة ، ومع كل ماتقدمه ، تبقى الشاة المذبوحة في كل مناسبة ، تبقى الضحية والقربان ، وكل هذا كان يحدث دون أن يسمع لها صوت وكأنها تولد بدون أوتار صوتية ، بدون عاكس أو صدى . اليوم ، صار للمرأة مكبرات صوت تحكي عنها وتدافع ، وتعمل من أجل نقلة نوعية بحياتها , ألا وهي المنظمات الإنسانية المنتشرة في العالم.

بمناسبة يوم المرأة ونضالها ضد الحرب في مناطق النزاع ، كان لنا لقاء مع وزيرة الشؤون الإجتماعية الفلسطينية الدكتورة زهيرة كمال ، وكم هي كثيرة تساؤلاتنا ، إلا أن السيف كان لنا بالمرصاد ، ولهذا إقتصر اللقاء على الأسئلة التالية :

ـ معالي الوزيرة سمعنا عن قانون جديد ألا وهو تجريم العنف المرتكب بحق أي إنسان بمن فيهم المرأة ، إلى أين وصل هذا القانون ؟

- إلى الآن لم يصدر قرار مكتوب بذلك ، ونتيجة لأحداث العنف المتكررة ، كان هناك إستنكار وإدانة من مجلس الوزراء ومن المنظمات والحركات النسائية ضد قتل النساء والتي تطالب بقانون يحمي المرأة . وقد كُلفت وزارة الشؤون الإجتماعية ووزارة العدل بوضع مادة في هذا الأمر .

ـ وماذا عن زواج القاصرات ؟

-  بالنسبة لزواج القاصرات ، فمنذ سنوات والحركات النسوية تطالب برفع سن الزواج ، وحاليا سن الزواج هو السادسة عشر ، وفي هذه الحالة لايحق للمرأة التقاضي لأنها قاصر ، و ولي أمرها هو الذي يقوم بهذا الموضوع . نحن نقول أن زواج القاصر مسؤولية كبيرة والأسرة هي أساس المجتمع ، وإذا أردنا أسرة جيدة لتنشئ جيلا جيدا فنحن بحاجة إلى عائلة راشدة ،كما أن الزواج المبكر يحرم الفتاة من التعليم الذي هو حاجة ضرورية . المرأة يجب أن تتمتع بحقوقها المدنية والسياسية ، وإذا كان هناك ضرورة للموافقة على زواج فتاة قاصر لأي سبب يجب أن يكون بأذن القاضي ، ويجب أن تمتلك هذه الفتاة القاصرفي هذه الحال حقوق الراشد . الآن تم الإتفاق بين وزارة شؤون المرأة وبين قاضي القضاة ، على تبني نظام وزع على كل المأذونين بعدم الموافقة على زواج الفتاة التي هي دون الثامنة عشر إلا بإذن القاضي . إن العنف داخل الأسرة أكثر من يتعرض إليه هن الفتيات القاصرات والمتزوجات بسن مبكر ، وهن الأكثر تعرضا للتحرشات الجنسية .

ـ ماذا يعني الجدار ، كتأثير على الحياة السياسية وكقرار سياسي ، وماذا يشكل بالنسبة للحياة الفلسطينية ؟ .

-  لقد استغلت إسرائيل الظروف العالمية في مقاومة الإرهاب لتدعي بأنها تعاني من الإرهاب الفلسطيني ، وأنها يجب أن تحمي نفسها من أي عمل إرهابي . الجدار يبتلع 46% من أراضينا ونحن نسميه " جدار الضم والتوسع " . هو يبلع ثلث المخزون المائي لأن المنطقة منطقة آبار إرتوازية ، ويأخذ ثلثي المزروعات من أشجار مثمرة وحبوب وخضار . وهو أعلى ثلاث مرات من جدار برلين ،إذ يصل إرتفاعه إلى أكثر من ثمانية أمتار ، أي ما يعادل إرتفاع ثلاثة طوابق ، نحن نعيش الحياة كلها في نفق . الجدار يمنع حرية الحركة ، هناك بوابة تُفتح عشر دقائق صباحا وعشر دقائق مساءا . والمرور عبر البوابة يحكمه الجنود ، وهذا سبب مباشر يعرض الفتيات الصبايا باستمرار للتحرشات . . . ولهذا هناك بنات تُحرم من حقها بالتعليم . هناك أيضا مشكلة للنساء الحوامل اللواتي لايستطعن الوصول إلى المستشفى قبل أو أثناء الطلق ولهذا فقد عادت النساء لعادة الولادة في البيت . كل ذلك يسبب الأذى بكل أنواعه لحياتنا اليومية . ثم أن الجدار قسم الأراضي الفلسطينية وأبعدها عن بعضها ، وأُخذت أراضينا لصالح المستوطنات ، وسبب مشكلة بزواج الفتيات ، الآن لابد أن يكون الزواج داخل الجدار وليس خارجه من أجل عملية التواصل بين الأهالي وأبنائهم . أنا اليوم حتى أصل إلى عملي أحتاج إلى ساعتين ، وقبل الجدار كنت أصل خلال عشرين دقيقة . أستطيع أن أقول أن ما يجعلنا نستمر هو التضامن بين الناس . وزارة التربية والتعليم إتخذت قرارا ، أنه في حال الإغلاقات ، أي طالب يستطيع أن يتجه إلى أية مدرسة ، وكذلك المعلمات ، ثم أن الأهل يساعدون أولادهم ، وهناك برامج تعليمية تساعدنا من أجل الوصول إلى وضع أفضل . السلطة الفلسطينية رفعت موضوع الجدار إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي ، واستنادا إلى قرار المحكمة ستحمل القرار إلى الأمم المتحدة . ما بساعدنا أيضا ويساندنا هي الحركة الشعبية ومجيئ المجموعات المؤيدة والداعمة من الخارج .

من المآسي التي يسببها الجدار :

عندما سألنا الناس عن أثر الجدار عليهم ، قالت واحدة : " أنا لم أعد أرى الشمس ، ولم أعد أميز اليوم من اليوم الآخر " . واحدة أُخرى قالت عندما رأيت الجدار يبنى ، كان رأسي يؤلمني ، وبعد ذلك صار قلبي يؤلمني ، والآن كل عظمة من عظامي تؤلمني . بدون شك فإن البعد النفسي له آثار مرضية ، والأسمنت من القساوة بحيث يساهم في بناء الحقد والكراهية .

ـ وهل هناك أمل بإزالته ؟

-  مع الإرادة لا شيئ مستحيل فجدار برلين قد أُزيل ، وإسرائيل تعلم أنه في يوم من الأيام سيزال الجدار ، هي فقط تريد أن تشعرنا بفقدان الأمل ، ولكن هناك الإصرار الشعبي على البقاء والتعاون فوق أرض الوطن ، وهناك القوة الدولية التي تمنع إسرائيل من هذا الموضوع . نحن نرغب أن نعيش كدولتين مفتوحتين على بعضهما البعض لأننا إعتبرنا أن الوطن هوعلى الأراضي الفلسطينية ، الجدار سيمنعني من الإستمتاع بالوطن وسأظل أناضل من أجل هذا الوطن . إن من مصلحة إسرائيل إزالة هذا الجدار و من مصلحتها أن تسمح لنا بممارسة حقنا في تقرير مصيرنا .

-هل توافق كل الأحزاب على إقامة دولتين؟.

-  كان هناك إعتراض على آلية إتفاق أوسلو ولكن حاليا جميع الأحزاب توافق على إقامةدولتين،ولكنليسعلىالطريقةالإسرائيلية. ـ كيف ترين التضامن النسائي العالمي مع المرأة الفلسطينية ؟

-  من فترة أنشئت مؤسسات نسائية متعددة من أجل التضامن النسائي العالمي مثل :

النساء الأخوات بالعالم ، هذه الحركة تتضامن معنا ، وهناك مؤسسة نساء قياديات ، و الصندوق العالمي من أجل المرأة . بالإضافة إلى حركة سوزان مبارك من أجل السلام العالمي ، ونساء حوض المتوسط ، ولدينا في فلسطين رابطة القدس وهي مثل جسر للنساء تقدم إمكانية للعمل المستقبلي للدولتين ، وهناك العمل بشكل منفرد ومن خلال نشاطات مشتركة . ولكن هذا لايكفي ،لابد من عقد الكثير من المؤتمرات واللقاءات ، ولابد من تفعيل هذه المؤتمرات لأنه في الغالب تنتهي دون أشياء ملموسة تساعد على التغيير على أرض الواقع .

يجب أن يكون لدينا نحن النساء خارطة طريق من منظور نسوي تقوم على الحرية والعدالة وحق تقرير المصير ، وإنطلاقا من هذه المبادئ نقيم خارطة الطريق الموجودة التي وضعها بوش ، ونحشد تأييدا لنا . نحن نحتاج إلى خطوات عملية نأخذها بأيدينا ونتحرك على أساسها .

ـ ماهو برنامج عمل وزارتكم ؟

-  نحن نعمل على ثلاثة محاور وهي :

ـ مواجهة فقر النساء المعيلات للأسر ، عندنا 4000 شهيد تركوا نساء شابات معيلات وبالتالي هناك ضرورة لتمكينهن إقتصاديا ومساندتهن إحتماعيا ، وحمايتهن من أي عنف يمارس ضدهن , إن الإغلاق حوًل 66% من المجتمع الفلسطيني إلى ما دون حد الفقر وزاد عدد الأسر التي تعولها النساء من 7% عام 1997 إلى 11% عام 2004 ، وهذا يحتاج إلى جهود كبيرة تقدم لهؤلاء النساء .

التركيز على التعليم المهني والتقني للشابات وعلى الرغم من ان التعليم بفلسطين، 42% من الطلاب هم من الفتيات ، إلا أن سوق عمل النساء يحتاج إلى مسافات طويلة من المثابرة والنضال .

ـ مشاركة المرأة في صنع السياسات وإتخاذ القرارات لأن هناك تهميش لدور النساء ، وليس هناك ربط مابين صنع السياسات والمشاركة في إتخاذ القرار . وفي هذا نبذل جهودا للمشاركة في هذا المجال .

مراسة منظمة أكسور

ملك صهيوني صوفي



6 حزيران 2005



 



......... Nedstat Basic - Web site estadísticas gratuito موقع صمم بنظام SPIP